موسكو ، روسيا في مشهد يعكس عمق العلاقات المتنامية بين موسكو والرياض، دخلت اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات بين روسيا والمملكة العربية السعودية مراحلها النهائية، لتفتح الباب أمام طفرة سياحية غير مسبوقة بمجرد دخولها حيز التنفيذ. هذه الخطوة التاريخية تحمل في طياتها أبعاداً دبلوماسية واقتصادية وثقافية، وتعد بمستقبل جديد للسياحة بين البلدين. المصادر الرسمية أوضحت أن الحكومة الروسية وافقت بالفعل على مشروع الاتفاقية، وأن البعثة الدبلوماسية حصلت على تفويض لإدخال تعديلات عند الحاجة، فيما أكد وزير الخارجية الروسي في تصريحات سابقة أن
الاتفاقية باتت في مراحلها الأخيرة. ورغم اكتمال المراجعة القانونية وفق القانون الاتحادي الروسي، فإن الاتفاقية لم تُفعّل بعد، ولا يزال السفر بين البلدين يتطلب تأشيرة حتى الآن. التوقعات تشير إلى أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ سيحدث تحولاً جذرياً في السياحة الدينية، حيث ستُلغى رسوم التأشيرة البالغة 150 دولاراً للحجاج الروس، ما يسهل أداء العمرة والحج لملايين المسلمين الروس، ويزيد من أعداد الزوار إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما ستفتح الآفاق أمام السياحة الترفيهية، من استكشاف مشاريع كبرى مثل نيوم والبحر الأحمر، إلى زيارة المواقع التراثية في العلا، وصولاً إلى مغامرات الربع الخالي. الأثر الاقتصادي سيكون واسعاً، إذ ستدفع هذه الخطوة عجلة الاقتصاد السعودي ضمن رؤية 2030، وتخلق فرص عمل جديدة في قطاعات السياحة والضيافة، مع زيادة ملحوظة في الإيرادات السياحية. وعلى
الصعيد الثقافي، ستشكل الاتفاقية جسراً للتواصل الحضاري بين الشعبين، وتتيح للروس التعرف على التراث السعودي، فيما تُعرّف السعوديين بالثقافة الروسية. المحللون يتوقعون أن ترتفع حركة السياحة بين البلدين بنسبة قد تصل إلى 300% خلال الصيف الأول من التطبيق، مع زيادة الرحلات الجوية المباشرة وتطوير البنية التحتية لاستيعاب الأعداد المتزايدة. بهذا، تبدو الاتفاقية بمثابة حجر زاوية في مسيرة التعاون بين روسيا والسعودية، وخطوة جريئة نحو تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية تحتضن ثقافات العالم، وتفتح آفاقاً جديدة للتبادل السياحي والاقتصادي.
Leave a comment