عمّان – الأردن
احتضنت العاصمة الأردنية عمان، أمس الأربعاء، أعمال القمة الثلاثية الخامسة التي جمعت الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وذلك في قصر الحسينية، بحضور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، في لقاء عكس توجهاً متنامياً نحو بناء شراكة إقليمية متكاملة ترتكز على الاقتصاد والطاقة والسياحة والتعاون السياسي بين دول شرق المتوسط.
وشكل قطاع السياحة أحد أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال القمة، في ظل توجه الدول الثلاث إلى تعزيز التكامل السياحي والاستفادة من المقومات الجغرافية والتاريخية التي تمتلكها كل من الأردن واليونان وقبرص، بهدف خلق مسارات سياحية مشتركة تستقطب المزيد من الزوار من الأسواق العالمية، وتعيد رسم خريطة السياحة في منطقة شرق المتوسط.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الملك عبدالله الثاني أن القمة الثلاثية تمثل منصة مهمة للتشاور والتنسيق وتوسيع آفاق التعاون بين الدول الثلاث في عدد من القطاعات الحيوية، مشدداً على أهمية تعميق العلاقات الاقتصادية عبر زيادة حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
وأشار إلى التزام الأردن بالبناء على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال القمم السابقة، لا سيما في قطاعات المياه والطاقة والتعليم والسياحة، مؤكداً أن المواقع الاستراتيجية للدول الثلاث تمنحها فرصة استثنائية لتكون جسوراً حيوية تربط بين أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على أن التعاون الثلاثي في مجالات الطاقة والاستثمار والنقل والدفاع والسياحة والعمل المناخي يحمل إمكانات هائلة وقابلة للتوسع بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن بلاده تنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها نموذجاً إقليمياً ناجحاً للتعاون متعدد الأطراف في شرق المتوسط.
ويرى مراقبون وخبراء في قطاع السفر والسياحة أن هذا التنسيق الثلاثي قد يفتح الباب أمام إطلاق برامج سياحية مشتركة تجمع بين المقومات السياحية المتنوعة للدول الثلاث، حيث يمكن للسائح الدولي الانتقال بسهولة بين شواطئ اليونان وقبرص والمعالم التاريخية والأثرية في الأردن ضمن رحلة سياحية متكاملة، الأمر الذي يسهم في رفع تنافسية المنطقة عالمياً وتعزيز صورتها كوجهة سياحية آمنة ومترابطة وغنية بالتجارب الثقافية والتراثية.
كما أن تحسين الربط الجوي والبحري بين الدول الثلاث يعد من أبرز الخطوات المنتظرة لدعم هذا التوجه، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالسياحة متعددة الوجهات، والتي أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في قطاع السفر العالمي.
وعلى صعيد آخر، لم تقتصر المباحثات على الجوانب الاقتصادية والسياحية فقط، بل تناولت أيضاً التطورات السياسية والإقليمية الراهنة، حيث أشار رئيس الوزراء اليوناني إلى ضرورة العودة إلى الوضع السابق في مضيق هرمز بما يضمن حرية الملاحة البحرية واستقرار حركة التجارة الدولية، معرباً عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات التي تشهدها المنطقة، خصوصاً في منطقة الخليج.
من جانبه، أكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس أهمية انعقاد القمة في توقيت تتولى فيه قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن ذلك يعزز من دور بلاده كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا والشرق الأوسط، ومشدداً على دعم قبرص الكامل للأردن في مواجهة التحديات الإقليمية المختلفة.
وأشار الرئيس القبرصي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً أوسع للشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، خاصة في القطاعات الاقتصادية والتنموية والسياحية، بما يسهم في دعم الاستقرار والنمو في المنطقة.
وفي ختام أعمال القمة، أكد وزراء خارجية الدول الثلاث خلال مؤتمر صحفي مشترك أهمية دعم سيادة لبنان وسوريا والحفاظ على استقرارهما، إلى جانب ضرورة العمل من أجل إيجاد أفق سياسي يحقق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، كما شددوا على أهمية إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون أي عوائق.
وتعكس القمة الثلاثية الخامسة في عمان توجهاً إقليمياً متصاعداً نحو بناء نموذج قائم على التكامل الاقتصادي والتعاون السياسي والسياحي، بما يخدم مصالح الدول الثلاث ويعزز من فرص تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط، التي تسعى اليوم إلى ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الاقتصادية والسياحية الصاعدة على مستوى العالم.
Leave a comment