ملبورن – أستراليا في تطور لافت يعيد تشكيل ملامح صناعة الطيران العالمية، أعلنت كل من مجموعة كانتاس الأسترالية والخطوط الجوية الهندية عن توسيع عملياتهما عبر إضافة رحلات طويلة المدى على متن طائرات عملاقة، وذلك في استجابة سريعة للاضطرابات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط، حيث أدت الأحداث الجيوسياسية الأخيرة في إيران إلى تعليق العمليات التشغيلية لثلاث من أكبر الناقلات الجوية في المنطقة، وهي طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران منذ مطلع الأسبوع الجاري، وهو ما خلق فراغاً هائلاً في السفر الجوي العالمي وأحدث تغييرات جذرية في أنماط تنقل رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين.
وقد أوضحت كانتاس في بيان رسمي لها أنها رصدت تحولاً كبيراً في مسارات المسافرين، حيث باتت أعداد متزايدة من الركاب تتجه نحو العبور عبر الولايات المتحدة للوصول إلى وجهاتهم النهائية في أوروبا، مما دفع الناقل الأسترالي إلى استغلال إحدى طائرات الإيرباص A380 العملاقة التي تتسع لنحو 485 راكباً، والتي كانت مجدولة للتوجه إلى ألمانيا لأغراض الصيانة، في تشغيل رحلة استثنائية بين سيدني ومطار هيثرو بلندن السبت الماضي لاستيعاب الطلب المتزايد الذي لم تعد تلبيته الشركات الخليجية المتوقفة.
وفي سياق متصل، أعلنت الخطوط الجوية الهندية عبر منصاتها الرقمية عن إضافة سلسلة من الرحلات الإضافية المكثفة خلال الأسبوع الجاري تشمل تشغيل رحلات جديدة من نيودلهي إلى كل من تورونتو وفرانكفورت وباريس، مع الإشارة إلى أن هذه الإضافات تأتي استجابة مباشرة للطلب المتزايد على السفر إلى هذه الوجهات الحيوية التي تشهد عادة حركة نشطة للمستثمرين العقاريين الهنود الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية في الأسواق الغربية، كما أبدت الشركة استعدادها لمواصلة زيادة رحلاتها خلال الفترة المقبلة في ضوء استمرار تعطل خدمات الناقلات التقليدية.
وتشير تقديرات شركة OAG Aviation الاستشارية إلى أن السعة المقعدية اليومية على الرحلات الدولية شهدت انخفاضاً تجاوز عشرة بالمئة نتيجة توقف هذه الشركات الخليجية العملاقة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار التذاكر على المسارات البديلة وصل إلى تسعمئة بالمئة في بعض الحالات، مما يخلق واقعاً جديداً في صناعة السفر له انعكاسات مباشرة على حركة الاستثمارات العقارية العابرة للحدود، فالارتفاع الكبير في تكاليف السفر يعيد حسابات المستثمرين في جدوى التفقد الميداني للمشاريع العقارية في الخارج كما يغير أنماط التنقل بين المدن العالمية الكبرى التي تعتبر مراكز رئيسية لجذب رؤوس الأموال العقارية، خاصة في الأسواق الأوروبية والأمريكية التي تشهد تدفقات مستمرة من المستثمرين الهنود والأستراليين الباحثين عن فرص استثمارية آمنة في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.
Leave a comment