دبي- الإمارات العربية المتحدة في لوحة ثقافية نابضة بالحياة تعكس الوجه المشرق لدبي كعاصمة للفعاليات المتنوعة، يواصل معرض “بيغ باد وولف للكتب” تحقيق أصداء واسعة وإقبال جماهيري لافت منذ انطلاقته في قاعة “ساوند ستيج” بمدينة دبي للاستوديوهات، ليؤكد من جديد أن متعة القراءة الورقية لا تزال تحتل مساحة خاصة في وجدان الآلاف من الزوار الذين يتوافدون يومياً من مختلف الجنسيات والفئات العمرية.
ويستمر هذا الحدث الثقافي البارز حتى الثامن من مارس الجاري، حيث تبقى أبوابه مفتوحة يومياً من العاشرة صباحاً حتى الثانية بعد منتصف الليل، مع دخول مجاني يتيح للجميع فرصة استكشاف هذا العالم الساحر الذي يحول مدينة دبي للاستوديوهات إلى قبلة لعشاق الكتب والباحثين عن المعرفة، وسط أجواء عائلية تفاعلية تجمع بين الترفيه والتعليم والتسوق الثقافي.
وتحمل نسخة هذا العام شعاراً مميزاً هو “ما وراء الضجيج”، لتدعو الزوار إلى التوقف قليلاً والتأمل في أهمية القراءة الهادفة في زمن يموج بالمشتتات الرقمية المتلاحقة، فالرسالة الأعمق للمعرض تتجاوز كونه مجرد سوق للكتب إلى كونه حراكاً ثقافياً يسعى إلى ترسيخ عادات قراءة مستدامة داخل الأسر والمجتمع، وجعل الكتاب الورقي رفيقاً يومياً يعيد التوازن إلى حياتنا التي باتت تعتمد بشكل مفرط على الشاشات والإشعارات.
ويزخر المعرض بتشكيلة واسعة تضم نحو 18 ألف عنوان متنوع، لتلبية أذواق جميع القراء من الصغار والكبار على حد سواء، حيث تتوزع الكتب بين قصص الأطفال المصورة التي تفتح آفاق الخيال أمام الصغار، وكتب الأنشطة التفاعلية التي تنمي مهاراتهم الإبداعية، مروراً بأدب اليافعين والروايات العالمية والعربية، وصولاً إلى الإصدارات الفكرية والكلاسيكيات الأدبية التي تعيد قراءها إلى زمن المتعة الأصيلة، لتشكل هذه المجموعة الضخمة مرآة حقيقية تعكس التنوع الثقافي الغني الذي يميز دولة الإمارات كبوتقة تنصهر فيها ثقافات العالم.
ويقول أندرو ياب، المؤسس المشارك لمعرض “بيغ باد وولف للكتب”، إن تخصيص مساحات خاصة للقراء الصغار وتوفير أجواء صديقة للعائلات يحول الحدث إلى تجربة فريدة تمتزج فيها متعة الاكتشاف مع روح التعلم، داعياً الزوار إلى التجول بين الأرفف واستكشاف العناوين الجديدة على مهل، والتعرف إلى أنواع أدبية متنوعة قد لا تخطر على البال، وإعادة اكتشاف تلك المتعة الحسية الفريدة التي لا تمنحها إلا صفحات الكتب الورقية عند تقليبها.
ويحظى الطلاب والمعلمون باهتمام خاص في هذه الدورة، إذ يقدم المنظمون خصماً إضافياً نسبته 5% على جميع الكتب الإنجليزية دون حد أدنى للشراء عند إبراز بطاقة هوية سارية وقت الدفع، في خطوة تهدف إلى دعم المؤسسات التعليمية وتشجيع تطوير المكتبات المدرسية والشخصية، إيماناً راسخاً بأن بناء جيل قارئ ومثقف يبدأ من الفصول الدراسية ويمتد ليشمل المنازل والمكتبات الخاصة.
ولا تقتصر متعة المعرض على التسوق والقراءة فحسب، بل تمتد إلى جوائز قيمة تنتظر الزوار من خلال سحوبات يومية طوال فترة الحدث، فكل من ينفق 200 درهم إماراتي في فاتورة واحدة يحصل على فرصة للدخول في السحب على جوائز مميزة تشمل أجهزة MacBook Air المتطورة، بالإضافة إلى قسائم شراء بقيمة 1000 درهم تتيح للفائزين مزيداً من الكتب والكنوز المعرفية، وتزداد فرص الفوز بازدياد قيمة المشتريات، مما يضفي بعداً حماسياً على تجربة التسوق الثقافي.
وتشكل هذه التظاهرة الثقافية محطة أساسية ضمن المشهد السياحي والترفيهي في دبي، التي تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية تستقطب الزوار من جميع أنحاء العالم بفضل فعالياتها المتنوعة التي تجمع بين الأصالة والحداثة، فالمعرض لا يقدم فقط فرصة لاقتناء الكتب بأسعار في متناول الجميع، بل يصنع تجربة متكاملة تجمع العائلات حول حب القراءة والمعرفة، ويذكر الجميع بأن أجمل الاستثمارات هي تلك التي تبدأ بكتاب وتنتهي بعالم كامل من الأفكار والإبداع.
Leave a comment