لندن – بريطانيا
في خطوة استباقية غير مسبوقة، أقرت الحكومة البريطانية خطة طوارئ تسمح لشركات الطيران بإلغاء رحلاتها قبل أسابيع من موعد الإقلاع دون أن تفقد فتحات الإقلاع والهبوط (Slots) ذات القيمة المليونية في المطارات المزدحمة، وذلك في إطار استعدادات لمواجهة نقص محتمل في وقود الطائرات خلال ذروة موسم الصيف .
وتأتي هذه الإجراءات، التي كشفت عنها وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر مطلع مايو 2026، كرد فعل على تبعات إغلاق مضيق هرمز الذي يشكل ممراً حيوياً لشحنات النفط والغاز، حيث تعتمد المملكة المتحدة على استيراد نحو 65% من وقود الطائرات الذي يأتي جزء كبير منه تقليدياً من منطقة الشرق الأوسط . وعليه، فقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا بأسرها قد تواجه شحاً في الإمدادات بحلول يونيو المقبل إذا لم يتم تأمين بدائل، مما دفع الحكومة إلى إصدار تشريع استثنائي لتعديل لوائح تخصيص فتحات المطارات لعام 2025 .
فبموجب هذه الخطة الجديدة، لن يُطلب من شركات الطيران الالتزام بنظام “استخدمها أو تخسرها” الذي كان يُلزمها باستغلال ما نسبته 80% من فتحاتها المخصصة في مطارات رئيسية مثل هيثرو وجاتويك ومانشستر وستاندستد سابقاً . وبدلاً من ذلك، يُسمح للشركات بإلغاء رحلاتها أو دمجها، مثل تقليل عدد الرحلات اليومية بين لندن وفرانكفورت، مع إشعار مسبق لا يقل عن أسبوعين، مع ضمان الاحتفاظ بحقوقها في تلك الفتحات للموسم القادم . ولهذا السبب، فإن هذه المرونة ستمكن الناقلات من تجنب تشغيل “رحلات الأشباح” شبه الفارغة التي كانت تُسيّر فقط للحفاظ على حقوق الهبوط الثمينة، مما يقلل الهدر في استهلاك الوقود ويخفف الضغط على الإمدادات المحدودة.
ومع أن الحكومة تؤكد عدم وجود نقص فوري في الوقود حالياً، فإن الهدف من هذه الخطة، كما صرحت الوزيرة ألكسندر، هو “إعطاء الأسر يقيناً طويل الأمد وتجنب الاضطراب غير الضروري عند بوابة المغادرة هذا الصيف” . وبشكل منفصل، حظيت هذه الخطوة بترحيب قطاع الطيران ممثلاً بهيئة “إيرلاينز يو كيه” التي رأت فيها أداة لتجنب الطيران غير الضروري مع الاستمرار في حماية الربط الجوي للركاب والتجارة . أما بالنسبة لحقوق المسافرين، فإن القواعد الحالية تبقى نافذة، حيث يحق للركاب في حالة إلغاء رحلاتهم إعادة التوجيه إلى وجهاتهم أو استرداد أموالهم، بالإضافة إلى الحصول على الرعاية من طعام وشراب وإقامة عند الحاجة، بينما لم تحسم الجهات الرسمية بعد طلب شركات الطيران بتصنيف نقص الوقود كحالة “قوة قاهرة” تعفيها من دفع تعويضات مالية إضافية .
Leave a comment