طوكيو – اليابان
تشهد السياحة في اليابان تحولاً هيكلياً لافتاً يعيد رسم خريطة الوجهات داخل البلاد، مع تراجع الإقبال على المدن الكبرى بنسبة 1.7% مقابل ارتفاع الطلب على الأقاليم والمناطق الريفية بنسبة 7.8%، وفق بيانات نقلتها صحيفة Nikkei Asia، في مؤشر يعكس تغيراً واضحاً في تفضيلات المسافرين نحو تجارب أكثر هدوءاً وارتباطاً بالطبيعة والتراث المحلي.
ويعزز هذا الاتجاه ارتفاع حصة الأقاليم خارج المدن الكبرى إلى 41.4% من إجمالي ليالي الإقامة السياحية، ما يعيد توزيع ثقل الحركة السياحية في اليابان بعيداً عن مراكزها التقليدية مثل طوكيو وأوساكا وكيوتو، كما يواكب ذلك تحول في أنماط الاستثمار الفندقي الذي بات يتوسع في مناطق كانت خارج دائرة الاهتمام سابقاً، مع دخول علامات ومطورين محليين ودوليين إلى أسواق جديدة في الريف الياباني.
وفي موازاة هذا النمو، تتجه الحكومات المحلية إلى اعتماد أدوات مالية جديدة لدعم البنية التحتية السياحية، من أبرزها فرض ضريبة الإقامة السياحية، حيث تستعد مناطق مثل ناسو في محافظة توتشيغي إلى تطبيق هذه الضريبة اعتباراً من أكتوبر 2026، في حين تخطط محافظة ناغانو لرفعها تدريجياً لتوجيه مليارات الين نحو تطوير المنتجعات والينابيع الساخنة وتحسين جودة التجربة السياحية.
كما يشهد القطاع توسعاً استثمارياً متسارعاً في وجهات ريفية واعدة، من بينها فورانو في هوكايدو التي برزت كمركز سياحي صاعد بفضل نمو منشآت الإقامة وارتفاع الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب مشاريع فندقية جديدة في مناطق ساحلية مثل إيزومو، ما يعكس تحوّلاً أوسع في مفهوم السياحة اليابانية نحو تنويع الوجهات وتوسيع نطاقها الجغرافي، في وقت تستعد فيه البلاد لاستقبال أعداد قياسية من الزوار خلال السنوات المقبلة.
Leave a comment