أبوظبي – الإمارات
نجحت إمارة أبوظبي في تسجيل إنجاز طبي وإنساني استثنائي يعزز مكانتها كإحدى أبرز وجهات السياحة العلاجية والرعاية الصحية المتقدمة في العالم، بعد تنفيذ أول عملية ناجحة في منطقة الخليج لفصل توأم ملتصق من الرأس داخل مدينة الشيخ خليفة الطبية التابعة لمجموعة «بيورهيلث»، وذلك تحت إشراف دائرة الصحة – أبوظبي.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الإمارة لتطوير منظومة صحية عالمية المستوى تستقطب الحالات الطبية المعقدة من مختلف أنحاء العالم، حيث استقبلت أبوظبي طفلتين من نيجيريا كانتا تعانيان من التصاق نادر في الجمجمة وتشابك في الأنسجة الدماغية والأوعية الدموية، وهي من أكثر الحالات تعقيداً في جراحة أعصاب الأطفال.
واستغرقت رحلة العلاج نحو ستة أشهر، خضعت خلالها الطفلتان لأربع عمليات جراحية دقيقة ومتتالية شارك فيها أكثر من 60 طبيباً وخبيراً من الإمارات والمملكة المتحدة والبرازيل ونيجيريا، في نموذج يعكس قوة التعاون الطبي الدولي الذي باتت أبوظبي مركزاً رئيسياً له. كما أسهمت مؤسسة «جيميني أنتويند» البريطانية المتخصصة في علاج وأبحاث حالات التوائم الملتصقة بالرأس في تنسيق الخبرات السريرية وتوفير الدعم العلمي للحالة.
واعتمد الفريق الطبي على مجموعة من أحدث التقنيات الطبية المتقدمة، شملت التصوير ثلاثي الأبعاد، والواقع المعزز، والمحاكاة الرقمية، إلى جانب تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التي مكّنت الأطباء من التخطيط الدقيق لمراحل الجراحة وإعادة بناء الجمجمة بعد عملية الفصل باستخدام زرعات من التيتانيوم صُممت خصيصاً للحالة.
ويعكس النجاح الذي تحقق في أبوظبي التطور المتسارع الذي تشهده دولة الإمارات في قطاع الرعاية الصحية المتخصصة، حيث أصبحت الإمارة وجهة متنامية للسياحة العلاجية في الشرق الأوسط، مستفيدة من بنيتها التحتية الطبية المتقدمة، وكوادرها العالمية، وقدرتها على استقطاب الخبرات والمؤسسات الصحية الدولية الرائدة.
كما شكلت العملية محطة مهمة في تطوير جراحات التوائم الملتصقة عالمياً، إذ ساعدت التقنيات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية المتقدمة على تسريع مراحل العلاج وتحقيق مستويات مرتفعة من الأمان الطبي، ما أسهم في تسجيل واحدة من أسرع عمليات الفصل المعقدة لتوأم ملتصق عمودياً بالرأس على المستوى الدولي.
وتواصل الطفلتان حالياً مرحلة التعافي وإعادة التأهيل في أبوظبي ضمن برنامج طبي متكامل يركز على تطوير المهارات الحركية وتعزيز القدرة على الحركة المستقلة قبل عودتهما إلى نيجيريا، فيما يُنظر إلى هذه العملية باعتبارها نموذجاً عالمياً يجمع بين الابتكار الطبي والعمل الإنساني والتعاون الدولي.
ويعزز هذا الإنجاز مكانة أبوظبي على خريطة السياحة العلاجية العالمية، ويؤكد قدرتها على تقديم رعاية صحية متقدمة للحالات النادرة والمعقدة، بما يدعم رؤية الإمارات في أن تكون مركزاً دولياً للتميز الطبي والابتكار الصحي وخدمات العلاج المتخصصة.
Leave a comment