أبوظبي – الإمارات
بمأدبة فاخرة تعبق برائحة التاريخ وفنون الطهي الأصيلة، استضاف سعادة لطف الله جوكتاش، سفير الجمهورية التركية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، فعالية متميزة في العاصمة أبوظبي للاحتفاء بـ “يوم الفطور العالمي”. وشهد الحدث، الذي نُظّم بالتعاون مع وكالة ترويج وتطوير السياحة في تركيا (TGA)، حضوراً رفيع المستوى ضم سعادة أنور شيلان القنصل العام في دبي، والملحق الثقافي أحمد بوغدايجي، إلى جانب لفيف من الدبلوماسيين، ورجال الأعمال، وصناع المحتوى، والإعلاميين. وأكد السفير في كلمته أن المائدة تمثل أقدم لغات التواصل الإنساني والترابط الثقافي بين الشعوب، مشيراً إلى أن الفطور في الثقافة التركية يتجاوز كونه مجرد وجبة ليصبح لحظة عائلية دافئة تعزز الأواصر الاجتماعية.

من موسوعة غينيس إلى العالمية.. قصة تقليد فريد
يعود أصل هذا الاحتفال العالمي، الذي يوافق الأحد الأول من شهر يونيو من كل عام، إلى ولاية “وان” التركية العريقة؛ حيث نجحت الولاية في الأول من يونيو عام 2014 في دخول موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية بعد تجميع أكثر من 51 ألف شخص حول مائدة فطور كاملة واحدة في حديقة أتاتورك الثقافية. ومنذ ذلك الحين، تحول هذا الحدث إلى تقليد سنوي عالمي يسلط الضوء على المطبخ التركي الذي يرتكز على ثلاث سمات أساسية هي: الأصالة، والصحة، والاستدامة، من خلال تناقل الوصفات المتوارثة جيلًا بعد جيل، والاعتماد على تقنيات طهي تقليدية مع لمسات تقديم عصرية تلائم كافة الأذواق.

أسرار مائدة “وان” وتنوعها الموسمي الساحر
تتميز مائدة فطور ولاية “وان” التقليدية بتنوعها الغني واعتمادها المطلق على المنتجات الطبيعية والمحلية الطازجة. وتزخر المائدة بأصناف شهية تشمل عسل “وان” الشهير، وقشدة الحليب والزبادي، والزبدة البلدية، والجاجيك، وتشكيلة واسعة من الأجبان مثل الجبن بالأعشاب والجبن المجدل. كما تضم الوجبة البيض بالسجق والقورمة، ومربيات الجوز والورد، والمورتوغا، والكافوت. ويُقدم هذا المزيج الفريد مع شاي “الساموفار” التركي العطري، وخبز “اللافاش”، وكعك “وان” الساخن المخبوز في الأفران الحجرية، مع مراعاة التغير الموسمي؛ حيث تُضاف الأطباق المنعشة صيفاً، والدبس والطحينة شتاءً لتمد الجسم بالطاقة.

سفرة “الهوانم والباشوات”.. لماذا يعشق السياح العرب الفطور التركي؟
يمثل الفطور التركي طقساً سياحياً مقدساً وأيقونة جاذبة للسائح العربي، الذي يجد في تفاصيل هذه المائدة امتداداً لثقافته التي تقدس اللمات العائلية الممتدة. إن الجلوس حول مائدة تركية غنية، وسط الطبيعة الخلابة أو بإطلالة على البوسفور، يمنح العائلات العربية تجربة “سلطانية” فاخرة تجمع بين كرم الضيافة الشرقي والأطباق الصحية والمشبعة التي تناسب الصغار والكبار. كما أن التنوع الهائل في الأجبان والمخبوزات الطازجة يلبي تطلعات الذائقة العربية الشغوفة باستكشاف نكهات جديدة تجمع بين جودة المكونات الطبيعية ومتعة المشاركة الاجتماعية، مما يجعل الفطور أولى المحطات التي يبحث عنها السائح العربي فور وصوله إلى تركيا.
Leave a comment