في زمن تختصر فيه الدول في عناوين، والشعوب في مواقف عابرة، يصبح السفر هو الطريقة الوحيدة لفهم ما لا يُقال. فليست كل البلاد تُقرأ من الأخبار، ولا كل الشعوب تُفهم من منشور عابر.كمسافرة بحرينية، ومحبّة لمصر منذ سنوات، لم تكن زياراتي لها مجرد رحلات، بل كانت دائمًا تجربة إنسانية تتكرر ولا تشبه نفسها.
فمصر ليست وجهة سياحية فقط، بل حالة تُعاش في تفاصيل الناس، في بساطتهم، وفي دفء تعاملهم مع الآخرين.في كل مرة أزور فيها مصر، ألحظ دفئًا لا في كل مرة أزور فيها مصر، ألحظ ألفة لا تتبدل. قرب عفوي من الناس، وترحيب يزداد بمجرد معرفتهم أنني بحرينية، وكأن العلاقة تمتد لسنوات. محبة صادقة للخليجيين، تنعكس في أبسط التفاصيل.
ومن هنا، أدركت أن ما يُتداول في وسائل التواصل، حتى عندما يحمل آراء سلبية أو أصواتًا تتجاوز حدود الاحترام، لا يمكن أن يُختصر فيه شعب كامل. فهذه الحسابات، مهما كان حضورها، لا تمثّل حقيقة الشعب المصري الذي عرفته عن قرب، ولا تعكس المحبة والتقدير الصادق الذي ألمسه في كل زيارة.
ولعل هذا الدفء ليس صدفة، بل امتداد لعلاقة تاريخية طويلة بين دول الخليج ومصر، علاقة تتجاوز السياحة لتصل إلى الروابط الإنسانية والثقافية التي تشكّلت عبر عقود. فالتقارب بين الشعوب لا يُبنى في لحظة، بل يتراكم عبر الزمن، ويظهر بوضوح في تفاصيل الحياة اليومية.من يمشي في شوارع القاهرة، أو يجلس في الإسكندرية، أو يتأمل هدوء الصعيد، يدرك أن مصر ليست صورة واحدة، بل طبقات من الحياة، لكنها تجتمع في روح إنسانية واحدة.السفر علّمني أن الفهم الحقيقي لا يأتي من بعيد، وأن ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي لا يشبه دائمًا ما نعيشه بين الناس على أرض الواقع.
Leave a comment