القاهرة – مصر 21/1/2026
كتبت لبنى مجر
نظّمت وزارة السياحة والآثار المصرية قافلة سياحية ترويجية للتعريف بالمقصد السياحي المصري في السوق الصينية، شملت ثلاث مدن رئيسية هي بكين وشنغهاي وغوانزو، وذلك في إطار استراتيجية تستهدف زيادة حصة مصر من الحركة السياحية العالمية، مع تركيز خاص على الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها السوق الصينية.
وتُعتبر الصين من أكبر الدول المصدّرة للسياحة على مستوى العالم، وفق بيانات منظمة السياحة العالمية، إذ يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار نسمة، وسجّل عدد السائحين الصينيين المسافرين إلى الخارج قبل جائحة «كورونا» قرابة 150 مليون سائح عام 2019، قبل أن يتراجع العدد إلى 87 مليونًا خلال الجائحة، ثم يعاود الارتفاع في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.وأطلقت القافلة الترويجية من خلال الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، بمشاركة ممثلين عن شركة «مصر للطيران»، وعدد من ممثلي القطاع السياحي الخاص المصري، شملوا ست شركات سياحة وفندقين. وشهدت الفعاليات مشاركة واسعة من كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة العاملة في السوق الصينية، تجاوز عددهم 150 ممثلًا عن صناعة السياحة، وفق بيان صادر عن وزارة السياحة والآثار.
وبحث الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، خلال لقاءاته مع شركاء المهنة في الصين، سبل تعزيز التعاون المشترك لزيادة معدلات التدفقات السياحية الوافدة إلى مصر، من خلال تنفيذ حملات ترويجية مشتركة، وتنظيم رحلات تعريفية، وتطوير برامج سياحية تتناسب مع اهتمامات السائح الصيني، بالتوازي مع التطور الملحوظ في حركة الطيران المباشر بين البلدين.
وخلال لقاءات موسعة مع ممثلي شركات سياحية وهيئات رسمية ووسائل إعلام صينية، استعرض يوسف المقومات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها المقصد المصري، وما يقدمه من أنماط سياحية متعددة تشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية، إضافة إلى التجارب السياحية المتكاملة التي تجمع بين عمق الحضارة المصرية القديمة ومظاهر الحداثة، مع إبراز وجهات سياحية جديدة مثل مدينة العلمين الجديدة والمتحف المصري الكبير.
ويجسد المتحف المصري الكبير أحد أبرز المشاريع الثقافية والسياحية الحديثة في مصر، حيث افتُتح رسميًا في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشهد منذ افتتاحه إقبالًا لافتاً، بمتوسط عدد زوار يومي بلغ نحو 19 ألف زائر.وخلال إحدى الفعاليات التي أُقيمت في شنغهاي، تسلّم رئيس هيئة التنشيط السياحي جائزة فوز مصر بلقب «أكثر الوجهات الواعدة سياحيًا لعام 2026» من منصة «Tongcheng» العالمية، في مؤشر على تنامي اهتمام السوق الصينية بالمقصد السياحي المصري.
وتستند الاستراتيجية السياحية المصرية إلى استثمار تنوع المنتج السياحي لزيادة أعداد السائحين الوافدين، بعدما سجلت مصر رقمًا قياسيًا في عدد السائحين عام 2025 بتجاوز 19 مليون سائح، مقارنة بنحو 15.7 مليون سائح في عام 2024، وتسعى الدولة إلى الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.
وفي هذا السياق، رأى الخبير السياحي أيمن الطرانيسي أن القافلة الترويجية تعكس توجهًا استراتيجيًا للدولة المصرية نحو تعظيم الاستفادة من السوق الصينية، مشيرًا إلى أن تنظيم جولات ترويجية في مدن محورية كبرى يعكس إدراكًا لأهمية التواصل المباشر مع منظمي الرحلات وشركات السياحة الصينية، ويسهم في دعم تنافسية المقصد السياحي المصري.
من جانبه، أكد رئيس غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، الدكتور نادر الببلاوي، أن مشاركة الغرفة وممثلي الشركات السياحية في القافلة تمثل نموذجًا للتكامل بين القطاعين العام والخاص، وتسهم في فتح قنوات تواصل مباشرة مع كبار منظمي الرحلات في الصين.وأشار الببلاوي إلى أن عدد السائحين الصينيين الوافدين إلى مصر لا يزال دون الإمكانات المتاحة، إذ يتراوح بين 250 و360 ألف سائح سنوياً، مؤكدًا أن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو مضاعفة هذا العدد من خلال الترويج المباشر، وتنظيم المعارض الأثرية الخارجية، وتوسيع الشراكات مع الجهات العاملة في مجالات السياحة والسفر والطيران.
وتسعى مصر، في هذا الإطار، إلى تنويع مصادر السياحة الوافدة، وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية الكبرى، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية.
Leave a comment