Home كِتَابُ الرِّحْلَةِ دعاء العجمي لم يعد السؤال اليوم: إلى أين نسافر؟ بل أصبح: كيف نروي رحلاتنا؟
دعاء العجميكِتَابُ الرِّحْلَةِ

لم يعد السؤال اليوم: إلى أين نسافر؟ بل أصبح: كيف نروي رحلاتنا؟

Share
Share

في زمن الإعلام الرقمي، لم تعد السياحة تجربة شخصية تنتهي بالعودة إلى الوطن، بل تحوّلت إلى محتوى يُشاهد ويُتداول ويؤثّر بشكل مباشر في طريقة سفر الآخرين واختياراتهم.

اليوم، الصورة والفيديو والكلمة لم تعد محايدة. المحتوى السياحي يصنع صورة ذهنية عن المكان، يسلّط الضوء على وجهات معيّنة، ويهمّش أخرى، وقد يضغط على أماكن أو مجتمعات دون وعي. من هنا، أصبح الإعلامي وصانع المحتوى جزءًا أساسيًا من المنظومة السياحية، وليس مجرد ناقل للمشهد.

المحتوى الواعي لا يعني فقط جمال الصورة، بل احترام ما وراءها. احترام ثقافة المجتمع، عاداته، أسلوب حياته، وحدوده. تصوير الناس دون إذن، أو نقل تفاصيل حياتهم اليومية بلا اعتبار، هو انتهاك للخصوصية حتى لو كان بنية حسنة. فليس كل ما يمكن تصويره يجب نشره.

كإعلامية سفر، أؤمن أن الكاميرا مسؤولية قبل أن تكون أداة. يمكن للمحتوى أن يكون جسرًا للتفاهم والاحترام، أو عبئًا يختزل المكان في صورة نمطية أو لقطة عابرة.

السفر الواعي يبدأ من القصة التي نختار أن نرويها. وعندما نحترم الثقافة والخصوصية كما نحترم جمال المكان، نصنع محتوى أصدق، وتجربة أعمق، وأثرًا يبقى أطول من الرحلة نفسها.

Share
Written by
دعاء العجمي

الإعلام السياحي..بين التأثير والمسؤولية

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
دعاء العجميكِتَابُ الرِّحْلَةِ

من نافذة السفر. حقائب الصيف… عندما تبدأ الرحلة قبل السفر

مع اقتراب نهاية العام الدراسي، يبدأ موسم مختلف في كثير من البيوت...

الكاتب علي يوسف السعدكِتَابُ الرِّحْلَةِ

أسرار المدن التي لا تظهر في الأدلة السياحية

عندما نزور مدينة جديدة، غالباً ما نحمل معنا قائمة طويلة من الأماكن...

الدكتور رمضان طنطاويكِتَابُ الرِّحْلَةِ

استثمار المشاهير في الترويج السياحي… تجربة مصرية تستحق التوقف

خلال الفترة الأخيرة، تابعت عن قرب حالة الزخم الكبيرة التي تعيشها مصر...

دعاء العجميكِتَابُ الرِّحْلَةِ

من نافذة السفر موسم الأعياد… حين تعود العائلة إلى قلب السياحة

موسم الأعياد… حين تعود العائلة إلى قلب السياحة في مواسم الأعياد، يتغيّر...