Home أخبار قعقاع اليمن.. ماساة طموح المغامرة
أخبارأخبار السياحةسياحة المغامرات

قعقاع اليمن.. ماساة طموح المغامرة

Share
Share

عبدالرحيم العرجان – الرحلة
ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر وفاة المتسلق اليمني المغامر القعقاع بن عنتر في حادثٍ مأساوي وثقته هواتف الحضور، وهو يقدّم استعراضه البهلواني في فوهة “حضرة دمث” البركانية في بلدته بمحافظة الضالع شمال اليمن، مقابل مبلغ زهيد لسدّ رمق العيش، إلا أن القدر كان أسرع، وزلّة المحترف في لحظة أودت بحياته في ظل غياب وسائل السلامة الواجب توافرها واستخدامها.

عُرف القعقاع بين أقرانه من المغامرين، واشتهر بلقب “سبايدر مان” لقدراته الفائقة على التسلق الحر دون حبال، والتشبث بأطراف أصابعه، وقيامه بحركات بهلوانية تحتاج إلى لياقة بدنية عالية وقدرة جسدية ومرونة وتوافق عضلي عصبي، ما كان يؤهله لأن يكون أحد المتسلقين العالميين المحترفين. إلا أنه، ومع غياب الاهتمام والدعم المعنوي والمادي، كان مصيره أن يلقى حتفه في مغامرته التي كانت تهدف إلى تقديم استعراض أمام المصورين أو كتابة اسم على حافة الصخور.

فكان مصرعه بالسقوط في جوف بركان بلدته دمث، البالغ عمقه 120 مترًا، وتوجد فيه مياه كبريتية تتراوح حرارتها ما بين 25 و30 درجة مئوية، وما يصاحبها من غازات وأبخرة قاتلة. وقد احتاج انتشاله إلى تضافر جهود الأهالي والدفاع المدني لمدة خمس عشرة ساعة ضمن تضاريس معقدة، تتراوح بين انحدار شديد عند الفوهة وحواف تتطلب النزول بشكلٍ هوائي، وصولًا إلى مسطح مائي أرضيته طينية موحلة قد تكون سببًا في هلاك من يحاول النزول لإنقاذه دون خبرة كافية أو معدات احترافية.

ونحن لا نلومه، فلو وجد مصدر رزق آخر يعتاش منه لما رمى نفسه إلى التهلكة، كما كان ينشر عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي. فكم من شاب قد يكون مشروع بطل يُستثمر فيه ليكون فخرًا لوطنه، أو مبدعًا صاحب قصة نجاح، تركناه يصارع الحياة وحده حتى خمد نوره، ثم عتبنا عليه لعدم قدرته على العيش بالبؤس وإتمام مسيرته. ولكننا لا نعي ذلك إلا بعد فوات الأوان، ونتفاخر بما لدينا من صور جمعتنا به.

إن عالم المغامرة والطموح قد ينتهي بصاحبه عند ضعف الإمكانات، الأمر الذي يستوجب توفير الأدوات والتقنيات الحديثة الداعمة لإنتاجه والمحافظة على سلامته، وهذا ما نواجهه، وكثير من الزملاء أيضًا.

ووفقًا لما نشره أنس الزقريب، فقد حدثت حالة مشابهة حين تحدّى مجموعة من الشباب أحدهم بالقفز من حافة الفوهة مقابل مبلغ من المال، فلقى حتفه في المكان نفسه، لينالوا لاحقًا العقوبة القانونية بتهمة التحريض على الانتحار، حيث حُكم على كل واحد منهم بالسجن خمس سنوات.
لم يكن القعقاع بن عنتر مجرد شاب يبحث عن الشهرة أو المال، بل كان نموذجًا لموهبة فطرية وجسارة استثنائية وُلدتا في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الدعم والرعاية. رحل وهو يفعل ما أحب، لكن رحيله يطرح أسئلة مؤلمة حول مصير المواهب التي تُترك وحيدة في مواجهة المخاطر، وحول مسؤولية المؤسسات والمجتمعات في احتضان أصحاب القدرات الاستثنائية قبل أن تتحول أحلامهم إلى مآسٍ. وبينما يودّع اليمن أحد أبنائه المغامرين، تبقى قصته شاهدًا على أن الشغف وحده لا يكفي، وأن الطموح مهما بلغ يحتاج إلى بيئة آمنة ودعم حقيقي ليصنع الإنجاز بدل أن ينتهي بالفقد.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةالطيرانتكنولوجيا السفرسياحة عالمية

قبل حقيبة السفر.. تصريح إلكتروني جديد ينتظر زوار أوروبا

الاتحاد الأوروبي​تستعد أوروبا في الربع الأخير من عام 2026 لإطلاق نظام التصريح...

أخبارأخبار السياحةالطيرانسياحة عالميةشركات الطيران

“الكويتية” تدشن أولى رحلاتها إلى ميكونوس

الكويت - العاصمةأقلعت اليوم الأحد أولى رحلات الخطوط الجوية الكويتية التجارية متجهة...

أخبارأخبار السياحةالطيرانسياحة عالميةشركات الطيران

طيران الإمارات تحلق بطائرات A380 إلى 48 وجهة عالمية

دبي - الإماراتأكد موقع "سيمبل فلاينج" أن "طيران الإمارات"، أكبر مشغل لطائرات...