Home أخبار جازان.. وادي القهوة وأشجار المانغروف يعيدان تعريف السياحة المستدامة
أخبارأخبار السياحة

جازان.. وادي القهوة وأشجار المانغروف يعيدان تعريف السياحة المستدامة

Share
Share

جازان – السعودية
لم تعد مدينة جازان السعودية مجرد لوحة طبيعية خلابة، بل تحولت إلى مختبر حي لصناعة نموذج سياحي وطني يُظهر كيف يمكن للتنوع البيولوجي أن يقود التنمية المستدامة، وذلك في وقت تستعد فيه المنطقة لاستقبال العالم ببنية تحتية متطورة تضاعفت عشر مرات خلال خمسة أعوام فقط. ففي هذا الممر الجنوبي الغربي من المملكة، تتسلق مزارع البن الخضراء سفوح الجبال الضبابية لتشكل مشاهد دراماتيكية، في حين تمتد على الواجهة المقابلة أشجار القرم (المانغروف) التي تأوي تنوعًا بحريًا فريدًا على شاطئ البحر الأحمر . وقد أسهم هذا التنوع الفريد في جذب استثمارات ضخمة، حيث أظهرت بيانات حديثة قفزة في المرافق الفندقية والترفيهية من 32 منشأة فقط عام 2020 إلى 323 منشأة مع مطلع عام 2026، مما يعكس ثقة المستثمرين في تحول هذه الوجهة إلى مركز إقليمي للسياحة البيئية .

لم تقتصر التنمية في جازان على الإقامة فقط، بل امتدت لتشمل تجارب غامرة تعيد تعريف العلاقة بين الزائر والمكان، على سبيل المثال، يمكن للسياح اليوم المشاركة في قطف حبوب البن العربية الأصيلة في مزارع “في في” الجبلية، تليها جلسات تقليدية لتحميص البن على الحطب في أكواخ جبلية صُممت بمعايير صديقة للبيئة، وهذا الاندماج بين الثقافة والطبيعة يشكل جوهر “السياحة الريفية” التي تدعمها رؤية السعودية 2030 كمصدر دخل بديل للمجتمعات المحلية . ومن ناحية أخرى، لم تغفل الخطة الاستراتيجية تطوير الواجهات البحرية، حيث يجسد مشروع “كورنيش المانغروف” نموذجًا متطورًا للتآزر الحضري مع البيئة، إذ تستخدم جذور أشجار القرم كحاجز طبيعي يحمي الشواطئ ويعزز استدامة النظام البيئي، إلى جانب ممشى بطول عدة كيلومترات ومرافق عائلية جذبت آلاف الزوار خلال العطلات .

تأتي هذه الطفرة السياحية مدعومة بمشاريع عملاقة تعزز موقع المنطقة على الخريطة الدولية، فإلى جانب تحويل مزارع البن إلى وجهات ثقافية مجهزة بمقاهي ريفية ومنصات مشاهدة بانورامية، يجري العمل حالياً على “مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية” التي ستضم منطقة وسطى متكاملة تشمل مرسى لليخوت ومنتجعاً شاطئياً وحديقة مائية باستثمارات تصل إلى 23 مليار دولار . علاوة على ذلك، حصلت هذه المدينة الصناعية على شهادة “البلاتينية” من نظام الريادة في الطاقة والتصميم البيئي (LEED)، مما يجعلها الأولى في الشرق الأوسط تحظى بهذا الاعتراف الدولي في مرحلتي التخطيط والتصميم، وهو ما يؤكد أن النموذج الوطني للاستدامة في جازان لم يعد مجرد طموح، بل واقع معترف به عالمياً في مجال الحفاظ على الموارد والتنوع البيولوجي.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةالسياحة الترفيهيةالشركات الناشئةمهرجانات وفعاليات

السعودية تطلق صيف بريدة والبصر بـ100 فعالية

القصيم - السعوديةتشهد منطقة القصيم انطلاقة موسم صيفي واسع مع إعلان تنظيم...