تونس – العاصمة
رسخت تونس حضورها كواحدة من أبرز وجهات السياحة الاستشفائية والعلاج بالمياه في العالم، بعدما استقبلت مراكزها المتخصصة نحو 7 ملايين زائر خلال عام 2025، في مؤشر يعكس النمو المتسارع لقطاع بات يشكل أحد أهم روافد الاقتصاد السياحي والصحي في البلاد. ووفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة التونسية، توزع الزوار على 490 منشأة تضم محطات المياه الحرارية والحمامات المعدنية ومراكز الثالاسوثيرابي والعلاج بالمياه العذبة، ما عزز موقع تونس بين أبرز الدول المتخصصة في السياحة العلاجية والاستشفائية.
ويأتي هذا الأداء في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على خدمات العلاج والاسترخاء الطبيعية ارتفاعاً متواصلاً، حيث سجل القطاع التونسي نمواً بنسبة 5% بين عامي 2024 و2025، مدعوماً بتطوير البنية التحتية الصحية والسياحية وارتفاع مستويات الخدمات المقدمة للزوار. كما ساهمت الخبرة التونسية الممتدة لعقود في مجال العلاج بمياه البحر والمياه المعدنية في تعزيز تنافسية الوجهة التونسية داخل الأسواق الأوروبية والإفريقية على حد سواء.
وتكشف الأرقام أن نحو 70% من مرتادي مراكز الاستشفاء في تونس هم من السياح الأجانب، فيما استقطبت مراكز الثالاسوثيرابي وحدها قرابة 180 ألف زائر خلال العام الماضي، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في الخدمات الصحية والعلاجية التي تقدمها البلاد. وتتصدر فرنسا قائمة الأسواق المصدرة لهذا النوع من السياحة، حيث يمثل الفرنسيون نحو 38% من عملاء مراكز العلاج بمياه البحر، إلى جانب حضور متزايد للزوار القادمين من الجزائر وليبيا والمملكة المتحدة وعدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية.
وفي إطار خططها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للسياحة العلاجية، تعمل السلطات التونسية على تسهيل إجراءات السفر والعلاج، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الجديدة في المدن الاستشفائية والمشروعات الحرارية المتكاملة. كما تستند هذه الاستراتيجية إلى شبكة واسعة تضم 7 محطات حرارية رئيسية و60 حماماً معدنياً ونحو 360 مركزاً للعلاج بالمياه العذبة، فضلاً عن عشرات مراكز الثالاسوثيرابي المنتشرة على السواحل التونسية.
ولا تقتصر أهمية السياحة الاستشفائية في تونس على الجانب الترفيهي، بل تمتد لتشمل علاج أمراض الروماتيزم والجهاز التنفسي وإعادة التأهيل الحركي وتحسين الصحة النفسية، ما يمنح البلاد ميزة تنافسية تجمع بين الرعاية الصحية والاستجمام في بيئة متوسطية معتدلة. ومع استمرار الاستثمارات وتوسع الطلب الدولي على السياحة العلاجية، تبدو تونس مرشحة لتعزيز حصتها من هذا السوق العالمي المتنامي خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من إرث تاريخي عريق في العلاج بالمياه ومن موقع جغرافي يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
Leave a comment