لندن، بريطانيا في لندن، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع تداعيات الجائحة، يواجه قطاع الضيافة البريطاني أزمة غير مسبوقة. التعديلات الضريبية الأخيرة التي أقرتها الحكومة قلبت موازين السوق، إذ ألغت نظام الخصم الضريبي السابق وغيرت آلية احتساب ضريبة الأعمال، لتضاعف الأعباء المالية على الفنادق والمطاعم والحانات المستقلة. النتائج بدأت تظهر سريعاً: خطط تسريح للعمالة، تقليص الاستثمارات التطويرية بنسبة تصل إلى 40%، وارتفاع متوقع في
أسعار الخدمات بين 15 و20%. رئيس اتحاد الفنادق البريطاني وصف القرارات بأنها “ضربة قاصمة” لقطاع لم يتعافَ بعد من آثار الجائحة، محذراً من فقدان آلاف الوظائف. الحكومة حاولت امتصاص الصدمة عبر حزمة دعم بقيمة 4.3 مليار جنيه إسترليني، تضمنت خفض تكاليف التراخيص، الإبقاء على التخفيضات الضريبية للمشروبات، ووضع سقف للضرائب على الشركات الصغيرة. لكن خبراء الاقتصاد يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكفي، إذ تشير التقديرات إلى أن 30% من المطاعم المستقلة مهددة بالإغلاق، وأن المناطق ذات معدلات البطالة المرتفعة ستكون الأكثر تضرراً، فيما
ستبقى الشركات الكبرى وحدها قادرة على الصمود. المشهد يبدو قاتماً: تضخم متصاعد، أسعار طاقة مرتفعة، وضرائب جديدة تشكل معاً عاصفة كاملة تهدد أحد أعمدة الاقتصاد البريطاني. ومع غياب حلول جذرية، يظل مستقبل قطاع الضيافة غامضاً، بين محاولات الإنقاذ الحكومية وضغوط السوق التي لا ترحم.
Leave a comment