مكة المكرمة – السعودية
تتسارع خطى التطوير في العاصمة المقدسة لترسم واقعاً ثقافياً وحضارياً جديداً؛ حيث نجحت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في تحقيق قفزات استثنائية ضمن إستراتيجيتها الشاملة لصون الإرث الإسلامي وتحويله إلى وجهات مستدامة. ومنذ انطلاق الإستراتيجية مطلع عام 2024، أثمرت الجهود عن تطوير وتأهيل 28 موقعاً تاريخياً وفق أعلى المعايير العلمية والمقدّرة معمارياً، إلى جانب توثيق 60 موقعاً أثرياً بالكامل، وإتاحة 27 موقعاً مفتوحاً أمام الزوار، تدعمها 7 مراكز متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن والزائرين.

إقبال تاريخي ومؤشرات رضا قياسية
لم تقف المنجزات عند حدود البناء والتأهيل، بل تُرجمت إلى أرقام تعكس شغف المسلمين حول العالم؛ إذ استقطبت هذه المواقع التاريخية تدفقات بشرية غير مسبوقة تجاوزت 17.5 مليون زائر. وفي مؤشر يعكس كفاءة التشغيل وجودة التجربة المعرفية الثرية، سجلت الهيئة نسبة رضا زوار بلغت 97.5%. وترافق هذا النجاح الميداني مع زخم إعلامي وتخطيطي واسع، شمل إطلاق أكثر من 200 إعلان ترويجي وتوجيهي، وإعداد 65 دراسة تطويرية لضمان حماية واستدامة الهوية الحضارية للمنطقة.

بوصلة السائح العربي نحو عمق الهوية الإسلامية
تأتي هذه الخطوات التطويرية لتمثل قيمة مضافة استثنائية للسائح العربي؛ إذ لم تعد زيارة مكة المكرمة تقتصر على أداء المناسك الفريضة فحسب، بل تحولت إلى رحلة ثقافية غامرة تربطه بجذوره العربية والإسلامية. إن إحياء مواقع مثل حي حراء الثقافي، وجبل النور، ومسار عين زبيدة التاريخي، يمنح الزائر العربي تجربة سياحية فريدة تجمع بين روحانية المكان، والتوثيق التاريخي الحي، والخدمات العصرية الذكية، مما يجعل من مكة الوجهة الأولى التي تلبي تطلعات العائلات العربية في البحث عن السياحة الثقافية الهادفة والموثوقة.
Leave a comment