حماه – سوريا
نجحت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية في استعادة 21 قطعة أثرية متنوعة، بعد سنوات طويلة من احتجازها في منطقة عسكرية تعذّر الوصول إليها جراء الظروف الأمنية السابقة. وجاءت هذه الخطوة الثمينة بفضل تنسيق رفيع المستوى بين شعبة آثار سلمية، ودائرة آثار حماة، والجهات المحلية والأمنية، لتستقر اللقى الأثرية أخيراً في حديقة مبنى “الجندول” التاريخي بمدينة سلمية، تمهيداً لتوثيقها وعرضها.
تفاصيل الحكاية.. من مستودعات الحفظ إلى العرض المفتوح
تتألف المجموعة المستعادة من تيجان بازلتية، وتاجين كورنثيين من العصر الروماني، إضافة إلى سواكف، وقواعد أعمدة، وناووس، وأجران بازلتية ضخمة. وتعود قصة هذه القطع إلى عام 2007 عندما جُمعت في مستودع الخدمات الفنية بصفته المقر الوحيد المتاح آنذاك، قبل أن تتحول المنطقة إلى مربع عسكري مغلق. وفور نيل الموافقات الرسمية، نُفذت عملية جرد دقيقة ونقل آمن شاركت فيه شبكة الآغا خان للتنمية والدفاع المدني لضمان حماية الإرث الوطني من السرقة أو التلف.
متحف في الهواء الطلق ينتظر الزوار
أكدت دائرة آثار حماة أن التنسيق المحلي كان مثالياً لإنجاح المهمة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دراسة القطع علمياً وتوثيقها. وتتطلع المديرية إلى تحويل حديقة مبنى الجندول خلال الشهرين القادمين إلى فضاء متحفي مفتوح يعرض هذه الكنوز أمام المارة والزوار بما يليق بقيمتها التاريخية، مما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي وحفظ الذاكرة الحضارية للمنطقة.
موعد مع التاريخ.. لماذا يجب على السائح العربي زيارة هذا المعلم؟
يمثل هذا المتحف المفتوح في “سلمية” فرصة استثنائية وعميقة للسائح العربي الراغب في استكشاف جذور الحضارة العربية والإقليمية المشتركة؛ فمشاهدة تيجان رومانية ولقى بازلتية نجت من ويلات الحرب تروي قصة صمود حقيقية للتراث الإنساني. وتمنح هذه الوجهة الزائر العربي تجربة ثقافية أصيلة تمزج بين عراقة التاريخ الروماني والإسلامي، وسط أجواء مجتمعية دافئة تشتهر بها المنطقة، ليكون شاهداً على ولادة منارة ثقافية جديدة في قلب سوريا.

Leave a comment