الرياض – السعودية
شهدت محافظة أملج، المعروفة بـ”مالديف السعودية”، إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عطلة عيد الأضحى لعام 2026، حيث تدفق الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج إلى منتزه الدقم الساحلي. ووفقاً للمشغلين المحليين، فقد ساهمت البنية التحتية المتطورة وأجواء الصيف المعتدلة نسبياً في تحويل هذه البقعة من ساحل البحر الأحمر إلى وجهة رئيسية للعائلات الباحثة عن الاستجمام بعيداً عن حرارة المدن الداخلية .

وتأسيساً على ذلك، لم يقتصر النجاح على الأعداد الكبيرة فحسب، بل تجلى في تنوع التجارب المقدمة؛ إذ يوفر المنتزه، الذي تنتشر فيه أشجار النخيل والممرات البحرية المشاة، مزيجاً فريداً من الخدمات الترفيهية والمطاعم البحرية والجلسات العائلية المطلة على المياه الفيروزية. وهذا التكامل الخدمي جعل من أملج نموذجاً مصغراً للوجهات السياحية الشاملة، مما ساهم في رفع جودة التجربة وتعزيز جاذبيتها مقارنة بالوجهات التقليدية .
وبرز هذا النشاط الموسمي في وقت حقق فيه قطاع السياحة السعودي أرقاماً تاريخية، حيث أظهرت بيانات وزارة السياحة للربع الأول من 2026 تسجيل الوجهات الفاخرة على البحر الأحمر نسبة إشغال بلغت 82% خلال العطلات، متفوقةً على العديد من الوجهات الإقليمية . ويأتي ذلك متزامناً مع وصول إجمالي مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد السعودي إلى 178 مليار دولار، مدعوماً بحوافز رؤية 2030 التي تستهدف تنويع الدخل وتعزيز السياحة الداخلية التي شهدت 28.9 مليون زائر محلي في الربع الأول فقط .
وعلى صعيد الاستدامة، لا تقتصر أهمية أملج على كونها مقصداً للشواطئ البيضاء، بل تمثل نموذجاً رائداً في السياحة البيئية بفضل أرخبيلها الذي يضم أكثر من 100 جزيرة بكر . وهذه الجزر، التي تحتضن شعاباً مرجانية مزدهرة وأنواعاً مهددة بالانقراض مثل السلاحف صقرية المنقار وأبقار البحر (الأطوم)، تخضع لإدارة حماية صارمة من قبل هيئة البحر الأحمر السعودية، مما يضمن تحقيق توازن بين التدفق السياحي والحفاظ على التنوع البيولوجي .
في ذات السياق، تشير التوقعات إلى أن هذا الزخم لن يكون مؤقتاً، خاصة مع دخول مشاريع ضخمة مثل منتجعات “فيرمونت” و”إنتركونتيننتال” في أرخبيل شورا مرحلة التشغيل الكامل خلال عام 2026 . وبينما كانت الوجهات الفاخرة تستقطب سابقاً السياح الدوليين بشكل أساسي، تشير البيانات الحالية إلى تحول ملحوظ في سلوك المستهلك السعودي نحو “البقعة السياحية” (Staycation)، مع زيادة الإنفاق المحلي في الوجهات البحرية بنسبة 16%، مما يعكس نضج السوق الداخلي وثقته بالوجهات الوطنية .
Leave a comment