دبي – الإمارات
في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً في سياسة التسعير، أعلن مجتمع الضيافة في دبي عن توحيد جهوده لتعزيز العروض المقدمة للمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بهدف تحفيز الطلب الإقليمي على السفر خلال فترات الذروة القادمة، بما فيها العطلات المدرسية وموسم الصيف . تأتي هذه المبادرة التي تقودها الصناعة لتجمع بين الفنادق والمطاعم والمعالم السياحية، حيث تستند إلى برامج أسعار المقيمين الحالية بدلاً من تقديم تخفيضات جذرية قد تضر بصحة القطاع على المدى الطويل . بدلاً من خفض أسعار الغرف الأساسية، يركز النهج الجديد على إضافة قيمة حقيقية من خلال “المرافق المعززة” مثل أرصدة تناول الطعام، والباقات العائلية التي تشمل إقامة مجانية للأطفال، وتحسينات الإقامة مثل تسجيل الوصول المبكر والمغادرة المتأخرة، والوصول إلى مناطق الجذب الرئيسة مثل دبي باركس آند ريزورتس وسي وورلد .
من جهته، يؤكد أميت ناياك، رئيس مجموعة فنادق دبي (DHG)، أن قوة قطاع الضيافة في دبي تأتي دائماً من التنسيق بدلاً من التجزئة، مشيراً إلى أن الهدف هو حماية الصحة التجارية طويلة المدى للقطاع مع تعزيز الطلب الإيجابي . وبدوره، يوضح جاي هاتشينسون، نائب رئيس المجموعة ورئيس هيلتون الشرق الأوسط وأفريقيا، أن المسافر الخليجي يُعد من أكثر الضيوف قيمة في السوق، حيث يميلون إلى البقاء لفترة أطول، والإنفاق بشكل أكبر، والعودة بشكل متكرر، مما يستدعي تقديم تجارب راقية بدلاً من خصومات سطحية .
تجدر الإشارة إلى أن قطاع الضيافة في دبي يوفر أكثر من 925 ألف وظيفة ويساهم بنحو 291 مليار درهم (79.3 مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من بنية تحتية تضم أكثر من 154 ألف غرفة فندقية و13 ألف منفذ للأطعمة والمشروبات، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المعالم السياحية العالمية المستوى . يعكس هذا التحرك الموحد استجابة قطاع الفنادق لضغوط خارجية، حيث تشير بيانات تحليلية إلى تراجع الطلب الدولي على الوجهات الخليجية بسبب التوترات الجيوسياسية، إذ سجلت الإمارات العربية المتحدة انخفاضاً في حصة البحث عن رحلات جوية بنسبة 1.6 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مع تحول الطلب نحو وجهات جنوب البحر المتوسط مثل إسبانيا وإيطاليا .
في هذا السياق، بلغت الخسائر اليومية لقطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 600 مليون دولار أمريكي، مع تراجع ملحوظ في الحجوزات وإلغاء رحلات جوية متعددة . لذلك، تمثل مبادرة العروض الموحدة للمقيمين في دول الخليج محاولة لحماية هذا النظام البيئي المترابط من خلال ترسيخ الطلب الإقليمي المستقر، حيث أثبت المسافرون من السعودية والكويت والبحرين وعمان وقطر أنهم الأكثر مرونة في مواجهة تقلبات السوق العالمية .
على مدار الأيام السبعة إلى العشرة المقبلة، يتم تشجيع الفنادق والجهات المعنية في جميع أنحاء الإمارات على تأكيد عروضها الحالية للمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات العربية المتحدة، وتسليط الضوء على التحسينات المخطط لها خلال الشهر أو الشهرين القادمين، ومشاركة الشروط الأساسية مثل تواريخ الإيقاف والحد الأدنى للإقامة وقنوات الحجز . ستتيح الرؤية الموحدة لهذه العروض تنظيم حملات تواصل منسقة تستهدف الأسواق الرئيسة المصدرة في مجلس التعاون الخليجي، لضمان رسائل متسقة وتأثير أقوى .
من المتوقع أن تشمل المرحلة الثانية من هذه المبادرة كلاً من مناطق الجذب وأماكن تناول الطعام ومشغلي الترفيه ومقدمي الخدمات الصحية، بهدف إنشاء حزم “إقامة وتجربة” مجمعة تستهدف العائلات والأزواج والمسافرين لقضاء إجازات قصيرة . بهذا، يتحول التركيز من مبادرة فندقية إلى عرض وجهة كاملة، مما يعزز مكانة دبي كأكثر الوجهات إقناعاً في المنطقة، حتى في ظل بيئة تشهد تقلبات وتعقيدات جيوسياسية .
Leave a comment