Home أخبار 146 جدارية تُحوّل الرباط إلى متحف مفتوح لفن الشارع
أخبارأخبار السياحةالسياحة الثقافية

146 جدارية تُحوّل الرباط إلى متحف مفتوح لفن الشارع

Share
Share

الرباط – المغرب
تُعيد العاصمة المغربية الرباط تشكيل هويتها البصرية عبر الدورة الحادية عشرة من مهرجان “جدار.. الرباط لفن الشارع”، الذي انطلق مؤخراً ليضيف 15 جدارية عملاقة وجداراً مشتركاً إلى رصيد المدينة الفني، ليصل بذلك إجمالي الأعمال المنجزة منذ انطلاق المهرجان عام 2015 إلى 146 جدارية موزعة على مساحة تجاوزت 20 ألف متر مربع. هذا التحول لا يقتصر على الجانب العددي فقط، بل يمتد ليعكس استراتيجية متكاملة لتحويل الشوارع والأحياء إلى معارض فنية مفتوحة، تربط بين الماضي والحاضر وتجعل من الفن لغة بصرية يومية يسهم فيها أكثر من 250 فناناً محلياً ودولياً.

من ناحية أخرى، توزعت الأعمال الجديدة على أحياء عدة، حيث برزت في حي أكدال جدارية الفنان “آر دي إس” على واجهة تبلغ مساحتها 440 متراً مربعاً تقابل مستشفى الولادة، باستخدام خطوط سوداء وتدرجات رمادية مع لمسات برتقالية توحي بصدأ الحديد، مما يخلق حواراً بصرياً بين الفن والبنية المعمارية الصارمة. في حين اختار الفنان الإيطالي “فيسود” في حي المحيط استلهام الفانوس المغربي رمزاً للضوء والضيافة، مقدماً مشاهد حالمة تنبثق من البحر كأنها كنوز خفية تدعو المارة للتأمل وإعادة اكتشاف المكان.

وعلاوة على ذلك، يتجلى التنوع الثقافي في أعمال فنانين من تشيلي وجنوب إفريقيا وإسبانيا، حيث رسمت التشيلية جومو أسداً حارساً محاطاً بأشجار النخيل والزخارف النباتية المغربية، بينما استلهم الكتالوني غيوم فيونت زهر البرتقال ليعبر عن ارتباط حسي بالحياة اليومية. وفي السياق ذاته، طور المغربي نسيم أزراز لغة تشكيلية مستوحاة من ثقافة تزيين شاحنات النقل، ليخلق حواراً دقيقاً بين التراث الشعبي والتجريد المعاصر، بينما رسم الجنوب إفريقي كيانا جدارية تنبض بالتفاعلات الإنسانية والكائنات الحيوانية والخزفيات.

وبالإضافة إلى ذلك، يحافظ الجدار المشترك على دوره كمختبر مفتوح لاكتشاف المواهب الشابة، حيث أوضح المدير الفني للمهرجان صلاح ملولي أن “الجدار المشترك يشكل مشتلاً حقيقياً لرسامي الجداريات المغاربة، ففيه يخطو الكثيرون خطواتهم الأولى على مساحات كبرى قبل الانتقال لتزيين المدينة بأكملها”. ومن اللافت أن أغلبية الفنانين المغاربة الخمسة الذين نفذوا جداريات ضخمة في هذه الدورة هم من خريجي هذا الفضاء، مما يؤسس لصلابة مشهد فني متكامل ينقل الموهبة من البدايات نحو الاحتراف.

أخيراً، تجاوز المهرجان كونه مجرد إضافة لمسات فنية، ليصبح محركاً سياحياً وثقافياً حقيقياً، حيث استقطبت الجولات المنظمة عبر أحياء حسان والمحيط ويعقوب المنصور أعداداً غفيرة من الزوار حجزوا مقاعدهم بالكامل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يؤكد أن هذا الحدث يبني عادات جديدة ويؤسس لفضاءات للتواصل، ويجعل من الرباط واحدة من أبرز الوجهات الإفريقية لسياحة الفنون والجداريات.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةالسياحة الترفيهيةالشركات الناشئةمهرجانات وفعاليات

السعودية تطلق صيف بريدة والبصر بـ100 فعالية

القصيم - السعوديةتشهد منطقة القصيم انطلاقة موسم صيفي واسع مع إعلان تنظيم...