القصيم – الرياض
في مشهد يعكس ديناميكية قطاع السياحة الداخلية بالمملكة العربية السعودية، شهدت محافظة المذنب بمنطقة القصيم فعاليات “اليوم الذهبي” لمهرجان واحة المانعية، الذي تحول إلى منصة متكاملة للأنشطة التراثية والترفيهية، وسط حضور لافت يعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية صاعدة على خريطة السياحة السعودية.
وتضمنت الفعاليات التي احتضنتها الواحة مجموعة متنوعة من الأنشطة المصممة لجذب شريحة واسعة من الزوار، أبرزها استعراض السيارات، والتسارع الرملي، والتزلج على الكثبان الرملية، إلى جانب بطولة الدرفت التي تحاكي التراث المحلي، فضلًا عن أنشطة ترفيهية موجهة للعائلات والأطفال، ما يعكس تنوع المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المحافظة. وتأتي هذه الفعاليات في وقت تشهد فيه منطقة القصيم تحولًا نوعيًا في قطاع السياحة والترفيه، حيث تحتضن سنويًا أكثر من مائة فعالية متنوعة، مما جعلها تحتل المرتبة الأولى على مستوى المملكة في استضافة المهرجانات والفعاليات وفقًا للهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني .
إلى جانب ذلك، يُعد مهرجان واحة المانعية واحدًا من سلسلة مهرجانات وفعاليات تنظمها منطقة القصيم التي تعرف بلقب “سلة الغذاء” للمملكة، بفضل ما تمتلكه من أكثر من ثمانية ملايين نخلة تنتج نحو 300 ألف طن من التمور سنويًا . ويأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق جهود أوسع تهدف إلى تنشيط الحراك الاقتصادي بالمحافظات وخلق فرص موسمية، تمامًا كما هو الحال في مهرجان الكليجا الدولي الذي استقطب أكثر من نصف مليون زائر في نسخته السابعة عشرة، ووفر أكثر من 1500 فرصة وظيفية موسمية للشباب والفتيات ، أو مهرجان حياة الورد في محافظة عنيزة الذي زُين بـ 600 ألف زهرة ، مما يؤكد نجاح النموذج الاقتصادي المستدام للفعاليات السياحية في المنطقة.
وعلاوة على ذلك، تتسق فعاليات مهرجان واحة المانعية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي قطاع السياحة والترفيه أولوية في تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة، حيث تسهم هذه الفعاليات في تحويل المواقع التراثية والطبيعية إلى فضاءات ثقافية حية. فإلى جانب استعراض السيارات والتسارع الرملي الذي يجسد روح المغامرة في الصحراء، تبرز الأبعاد التراثية للمهرجان من خلال أنشطته التي تعكس الهوية المحلية لمنطقة القصيم، تلك المنطقة التي كانت على مر التاريخ محطة رئيسة لقوافل الحجاج والتجار على طريق زبيدة التاريخي ، ولا تزال حتى اليوم تحافظ على تراثها العريق ممزوجًا بالحداثة.
هذا التكامل بين الأصالة والمعاصرة في تنظيم الفعاليات السياحية يعكس نموذجًا واعدًا للسياحة الداخلية في المملكة، حيث تتحول المدن والمحافظات إلى وجهات سياحية متكاملة قادرة على استقطاب الزوار من داخل المنطقة وخارجها. ومع استمرار منطقة القصيم في تنظيم مهرجاناتها النوعية على مدار العام، بدءًا من مهرجان بريدة للتمور الذي يستمر 35 يومًا ويعد من أكبر أسواق التمور في العالم ، وصولًا إلى مهرجانات الشتاء في منتزهات جبال القطن ومهرجانات الكمأة في شري ، تتأكد مكانة المنطقة كوجهة سياحية مميزة تسهم بفاعلية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 للسياحة والترفيه.
Leave a comment