الرياض – السعودية
في خطوة استراتيجية تعكس توجّه المملكة نحو تنويع اقتصادها السياحي، أبرمت وزارة الثقافة السعودية شراكة أكاديمية رفيعة المستوى مع كلية جيلدهول للموسيقى والدراما في لندن، لتكون بذلك هذه المؤسسة البريطانية العريقة شريكًا أكاديميًا لكلية الموسيقى في جامعة الرياض للفنون. وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للإبداع الثقافي، مما يسهم في تحويل المشهد الثقافي السعودي إلى مقصد سياحي عالمي بامتياز .
وبحسب التفاصيل المنشورة، ستفتح الجامعة أبوابها لاستقبال أول دفعاتها في سبتمبر 2026، حيث ستستفيد من خبرات جيلدهول التي تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في الفنون الأدائية بتصنيف QS لعام 2025، إلى جانب كونها الأولى في بريطانيا وفق دليل الجامعات الكامل 2025 . ولا تقتصر الشراكة على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تشمل تصميم برامج البكالوريوس والدراسات العليا في تخصصات الأداء الموسيقي والإنتاج والتربية الموسيقية، إلى جانب برامج تدريبية لتطوير هيئة التدريس، بما يضمن تخريج كوادر وطنية قادرة على قيادة المشهد الثقافي والسياحي المتطور في المملكة .
من جهة أخرى، تأتي هذه الشراكة في سياق أوسع من التعاون الدولي الذي تشهده جامعة الرياض للفنون، حيث تشمل المرحلة الأولى من المشروع أربع كليات متخصصة بالتعاون مع مؤسسات عالمية مرموقة، إذ ترتبط كلية المسرح والفنون الأدائية بشراكة مع كلية AMDA للفنون الأدائية في نيويورك ولوس أنجلوس، بينما تتعاون كلية السينما مع كلية الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا، كما تُقام كلية إدارة الثقافة بالشراكة مع كلية إدارة الأعمال ESSEC الفرنسية . وتُعد كلية الموسيقى بشراكتها مع جيلدهول ركيزة أساسية في هذه المنظومة الأكاديمية المتكاملة التي تضم 13 كلية متخصصة سيتم افتتاحها على مراحل .
في سياق متصل، أطلقت وزارة الثقافة برنامج الزمالات السعودية–البريطانية للأبحاث الثقافية في شبه الجزيرة العربية بالشراكة مع جامعة عفت والأرشيف الوطني للمملكة المتحدة، حيث يتيح البرنامج للباحثين إقامة بحثية تمتد لعشرة أسابيع في لندن، تمكنهم من الاطلاع على المقتنيات الأرشيفية والتاريخية إلى جانب تلقي تدريب عملي متخصص في المهارات الأرشيفية. ويهدف البرنامج الذي يستمر من أغسطس 2026 إلى يوليو 2027 إلى دعم جيل جديد من الباحثين القادرين على توثيق التراث الثقافي للمنطقة وصياغته بأسلوب بحثي معاصر، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لاستراتيجية سياحية ثقافية ناجحة قائمة على سردية موثقة.
علاوة على ذلك، يشكّل التكامل بين هذه المبادرات نموذجًا مستدامًا للسياحة الثقافية، حيث يجمع بين الدقة الأكاديمية البريطانية وعمق الهوية المحلية السعودية، وهو ما ينعكس في المواقع الثقافية البارزة في جميع أنحاء المملكة. فمنطقة جدة التاريخية “البلد” والوجهات الأثرية في العلا لم تعد مجرد معالم سياحية عابرة، بل تحولت إلى فضاءات ثقافية حية تحتضن المهرجانات الدولية والمعارض الفنية والفعاليات التراثية، مما يخلق طلبًا متزايدًا على كفاءات محلية مدربة وفق أعلى المستويات .
Leave a comment