Home أخبار جدة التاريخية.. 4 ملايين زائر في رمضان يعيدون إحياء “البلد”
أخبارأخبار السياحةالسياحة الترفيهيةتراث وآثار

جدة التاريخية.. 4 ملايين زائر في رمضان يعيدون إحياء “البلد”

Share
Share

جدة – السعودية
وسط فوانيس رمضان التي تضيء حاراتها العتيقة، استطاعت منطقة جدة التاريخية “البلد” أن تعيد كتابة قصة نجاحها كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في المنطقة، مسجلة إنجازاً استثنائياً باستقبال أكثر من 4 ملايين زائر خلال شهر رمضان المبارك لعام 2026 . هذا العدد القياسي لم يأتِ صدفة، بل جاء ثمرة لتظافر الجهود التي قادتها وزارة الثقافة وبرنامج جدة التاريخية، بالتعاون مع شركة “بنش مارك” لإدارة الفعاليات، لتحويل الموقع المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2014 إلى فضاء حي نابض بالحياة يجمع بين أصالة الماضي وروعة الحاضر .

امتدت لوحة الزوار البشرية من باب مكة العتيق حتى أعماق الحارات الضيقة، حيث تجول السياح والمواطنون على حد سواء في أسواق المنطقة العريقة مثل سوق العلوي وسوق باب مكة، التي امتزجت فيها روائح البخور والبهارات العربية مع معروضات الحرف اليدوية التقليدية التي يعرضها الحرفيون بكل فخر . إضافة إلى ذلك، شهدت البيوت التاريخية المرممة مثل بيت نصيف وبيت زينل وبيت المطبوئي إقبالاً كبيراً من الزوار الراغبين في استكشاف العمارة الحجازية الفريدة القائمة على حجر المرجان والرواشين الخشبية المزخرفة التي يعود بعضها لأكثر من خمسة قرون .

لم تقتصر التجربة على الطابع التراثي فحسب، بل تخللتها فعاليات ثقافية نوعية أضفت عليها بعداً معاصراً، حيث استضافت المنطقة فعالية “رواق الكُتب” بمشاركة أكثر من 30 دار نشر محلية وخليجية وعربية، مما حول “البلد” إلى منصة ثقافية حية للحوار والفكر . علاوة على ذلك، حرص المنظمون على تطوير البنية التحتية للزيارة من خلال تحسين مسارات المشاة وإنشاء أدلة رقمية ذكية لإدارة الحشود، إلى جانب تدريب مرشدين سياحيين محترفين يروون للزوار حكايات المكان وتاريخه العريق .

في سياق متصل، شهدت الفعاليات الرمضانية التي تنوعت بين جولات في المساجد التاريخية وورش عمل للحرف اليدوية تفاعلاً لافتاً من العائلات والأطفال، حيث صممت برامج خاصة تستهدف جميع الفئات العمرية لتعريفهم بالتراث غير المادي للمنطقة . كما شكلت المقاهي التراثية والمطاعم التي تقدم الأطباق الحجازية الأصيلة ومشروبات رمضان التقليدية فضاءات للتواصل الاجتماعي، حيث يجتمع الزوار لتناول الإفطار والسحور في أجواء تعكس روح التكافل والمحبة التي تميز الشهر الفضيل .

وبالنظر إلى هذا الزخم السياحي غير المسبوق، يمكن القول إن جدة التاريخية نجحت في تجاوز دورها كموقع أثري تقليدي لتصبح أيقونة سياحية حية تجسد رؤية المملكة 2030 في تحويل المواقع التاريخية إلى روافد للاقتصاد الثقافي والإبداعي . ومع استمرار الجهود الهادفة إلى حماية التراث المادي وغير المادي للمنطقة، يبقى السؤال ليس حول قدرة “البلد” على جذب الزوار، بل حول الآفاق الأوسع التي يمكن لهذه الوجهة الفريدة أن تبلغها في السنوات القادمة.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةاتفاقياتالشركات الناشئةسياحة عالمية

شراكة حكومية مصرية لتعزيز السياحة الرياضية وجذب البطولات العالمية

القاهرة - مصرالتقى وزير السياحة والآثار، السيد شريف فتحي، بوزير الشباب والرياضة،...