دهوك – كوردستان
في لوحة بهائية تعكس دفء الضيافة الكوردستانية، تتزين مدينة دهوك بأبهى حُللها مع حلول أعياد الربيع، حيث تلتقي احتفالات نوروز الكوردي مع أعياد رأس السنة البابلية الآشورية “أكيتو” لتشكل مزيجاً ثقافياً فريداً يجذب الأنظار إلى هذه الوجهة السياحية الواعدة في إقليم كوردستان العراق. ومع حلول شهر آذار الذي يحول سفوح الجبال إلى بساط أخضر تتفتح فيه أزهار اللوز ليضفي سحراً خاصاً على المناظر الطبيعية الخلابة، أعلنت الجهات المعنية في المحافظة عن استكمال استعداداتها اللوجستية وتسخير كوادرها لاستقبال آلاف الزوار المتوقع توافدهم من محافظات وسط وجنوب العراق إضافة إلى سياح أجانب يبحثون عن تجربة أصيلة في واحدة من أكثر المناطق أماناً واستقراراً في الشرق الأوسط.

وشهدت المدينة خلال الأيام الماضية حركة نشطة غير مسبوقة تعكس الانتعاش الكبير الذي يشهده القطاع السياحي في الإقليم، حيث لم ينتظر الزوار حلول العيد لبدء رحلاتهم بل بادروا بالتوافد مبكراً في مجموعات سياحية منظمة أو بشكل فردي، مستغلين الأجواء الربيعية المعتدلة التي تتميز بها دهوك خلال هذه الفترة من العام حيث تتراوح درجات الحرارة بين 15 و20 درجة مئوية نهاراً لتكون مثالية للتجول في المواقع الطبيعية والتاريخية. هذا الإقبال المبكر انعكس إيجاباً على القطاع الفندقي الذي سجل نسب حجوزات مرتفعة، حيث يؤكد أصحاب الفنادق والمنتجعات أنهم أكملوا تجهيزاتهم لتقديم أفضل الخدمات متحدين بذلك أي صعوبات سابقة لضمان راحة الزوار وإسعادهم، فيما يسود التفاؤل أصحاب الأعمال والمطاعم الذين يرون في هذا الموسم فرصة ذهبية لتعزيز الحركة الاقتصادية وإظهار الوجه المشرق للمدينة التي تعرف بكرم ضيافتها وتراثها الغني.
على الصعيد الرسمي، لم تدخر مديرية سياحة دهوك جهداً في تسخير إمكانياتها لخدمة الزوار، حيث أعلنت عن وضع جميع المواقع والمنشآت السياحية في حالة تأهب قصوى مع تفعيل خط ساخن يعمل على مدار الساعة للرد على استفسارات السياح وتلبية احتياجاتهم فوراً باللغات الكوردية والعربية والإنجليزية. كما ستقوم فرق ميدانية بجولات دورية على المواقع السياحية والمطاعم وأماكن الإيواء تحت إشراف مباشر من المدير العام لضمان جودة الخدمات وتذليل أي عقبات قد تواجه الزوار، مؤكدين أن مداخل المدينة والحدود خالية تماماً من أي معوقات. ويتزامن هذا الاستنفار مع تنامي الاهتمام الدولي بمنطقة كوردستان العراق كوجهة سياحية آمنة ومتميزة، حيث تشير إحصاءات حديثة إلى أن الإقليم استقبل نحو 240 ألف سائح خلال عطلة رأس السنة الماضية وحدها، غالبيتهم من محافظات الوسط والجنوب، مما يعكس الثقة المتزايدة بالمنطقة ودورها كملاذ سياحي واعد.
تأتي هذه الاستعدادات لتؤكد أن دهوك ليست مجرد وجهة سياحية عادية بل هي نموذج حي للتناغم بين الطبيعة الخلابة والبنية التحتية المتطورة، حيث تحتضن المحافظة نحو 750 منشأة سياحية متنوعة قادرة على استيعاب أكثر من 17 ألف زائر في الليلة الواحدة، لتكون بذلك واحدة من أهم المدن السياحية في العراق.
هذا القطاع الحيوي لا يقتصر دوره على الترفيه فحسب بل يشكل رافداً أساسياً للاقتصاد المحلي حيث يوفر فرص عمل مباشرة لنحو 13 ألف شخص، مما يعكس أهميته الاستراتيجية في خطط التنمية المستدامة للإقليم. وإلى جانب الاستعدادات الرسمية تبرز المواقع الطبيعية والأثرية كنجوم الموسم السياحي، حيث تنتظر مدينة عمادية التاريخية المبنية على قمة جبل مسطح زوارها لاستكشاف أسواقها القديمة وآثارها التي يعتقد أنها كانت موطن أحد المجوس الثلاثة الذين زاروا السيد المسيح، كما تستعد منطقة بحيرة دهوك ومنتزه كلكي لاستقبال عشاق الطبيعة فيما تفتح القرى الجبلية أبوابها للراغبين بتجربة الحياة الكوردية الأصيلة والمبيت في بيوت الضيافة التقليدية حيث تقدم الأسر المحلية أشهى المأكولات التراثية للزوار.
Leave a comment