القاهرة – مصر في إطار الخطط الاحترازية التي تنفذها كبرى شركات الطيران العالمية لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية الراهنة، باشرت الخطوط الجوية القطرية إعادة توزيع جزء من أسطولها الجوي على عدد من المطارات المصرية، في خطوة تشغيلية تهدف إلى ضمان استمرارية العمل وتفادي أي تأثيرات محتملة على طائراتها في ظل الأوضاع الراهنة بالمنطقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة دفعت العديد من الناقلات الجوية إلى إعادة تقييم خططها التشغيلية وتوزيع أساطيلها بشكل استباقي، حيث تمثل الخطوط الجوية القطرية أكبر مشغل جوي في المنطقة بأسطول حديث يضم 270 طائرة، كان يعمل قبل التطورات الأخيرة بواقع 560 رحلة يومياً تربط الدوحة بأكثر من 170 وجهة حول العالم. ومع انخفاض عدد الرحلات التشغيلية إلى 66 رحلة فقط أمس وفق البيانات الرسمية للشركة، وجدت الإدارة القطرية نفسها أمام وفرة غير مسبوقة في عدد الطائرات الجاهزة للعمل، وهو ما استدعى التنسيق مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة لاستقبال هذه الطائرات في إطار خطة تشغيلية متكاملة تحافظ على جاهزية الأسطول وتضمن استمرارية الصيانة الدورية.
وتستند عملية إعادة التوزيع هذه إلى علاقات التعاون الوثيقة التي تربط قطر بعدد من الدول العربية، حيث لعبت العلاقات المصرية القطرية المتنامية دوراً محورياً في تسهيل هذه الخطوة، إذ وافقت السلطات المصرية على استقبال الطائرات القطرية في مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ والعلمين، وهو ما يعكس مستوى التنسيق المتقدم بين البلدين في قطاع الطيران المدني.
وتختلف طبيعة الترتيبات بين الدول المستضيفة للطائرات القطرية، فبينما منحت السعودية تصريحاً للطائرات القطرية بالعمل تجارياً من مطاراتها وكأنها انطلقت من الدوحة نفسها في إطار تسهيل حركة المسافرين، فإن الطائرات المرسلة إلى المطارات المصرية تخضع لنظام التشغيل الموسع الذي يتضمن الاستفادة من خدمات المناولة الأرضية والصيانة مع إمكانية تسيير رحلات إضافية حسب الحاجة. وتتحمل الشركة القطرية تكاليف تشغيلية اعتيادية مقابل هذه الخدمات، حيث كانت تدفع للدول التي تعبرها طائراتها بشكل منتظم حوالي 200 مليون دولار شهرياً كرسوم خدمات أرضية وعبور ومناولة وسفر أطقم، وهي تكلفة تشغيلية طبيعية لأي شركة طيران كبرى تعمل على المستوى الدولي.
وتعكس هذه الخطوة النوعية حجم الثقة المتجددة بين القاهرة والدوحة في قطاع الطيران المدني، كما تؤكد المكانة المتقدمة التي تحتلها مصر كمركز إقليمي للطيران بفضل بنيتها التحتية المتطورة وخبراتها الطويلة في استقبال الحركة الجوية الكثيفة، مما يجعل مطاراتها خياراً استراتيجياً للعديد من الناقلات الدولية في مختلف الظروف
Leave a comment