الرياض – السعودية في تحول استراتيجي غير مسبوق يعيد تشكيل خريطة السفر العالمية، أعلنت سبع من أبرز الوجهات السياحية في الشرق الأوسط عن حزمة سياسات صارمة تهدف إلى فرض نظام صارم للوصول إلى معالمها التاريخية العريقة، لتضع بذلك حداً لعقود من الانفتاح السياحي غير المقيد وتعلن بداية عصر جديد من السياحة المنظمة القائمة على مبادئ الاستدامة والحفاظ على الهوية الثقافية.
وتتصدر المملكة العربية السعودية هذه الموجة الإقليمية عبر تطبيق نظام متكامل لحماية التراث في مواقع رئيسية كالعلا، حيث فرضت حصصاً يومية للزوار بالتزامن مع إصدار الهيئة السعودية للبحر الأحمر لوائح بيئية صارمة تلزم المشغلين السياحيين بمعايير سلامة مشددة وتحظر استخدام البلاستيك الأحادي على امتداد السواحل البكر، بينما تواصل مصر تطبيق نظام الدخول الموقت في منطقة أهرامات الجيزة ووادي الملوك بالأقصر للحد من الضغط على المقابر الفرعونية التي تهددها الرطوبة والازدحام البشري.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد شددت الجهات المختصة الرقابة على التوسع العمراني بالقرب من المناطق التاريخية في أبوظبي، فيما عززت تركيا قوانين حماية التراث حول مواقع اليونسكو في أفسس وكبادوكيا لمنع التشوه البصري. وعلى ذات النهج، فرض الأردن نظام الحجز المسبق الإلزامي في مدينة البترا الوردية مع تحديد سقف زمني للزيارات اليومية، كما طبقت عُمان معايير صارمة للحفاظ على البيئة في واحة وهيبة والجبل الأخضر من خلال تطوير سياحة مجتمعية تراعي حساسية الثقافة المحلية، بينما كثفت قطر جهودها لحماية موقع زبارة الأثري عبر مبادرات سياحية صديقة للبيئة في المناطق الصحراوية والبحرية.
وتأتي هذه السياسات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحذيرات سفر أمريكية للمستوى الثالث في السعودية، إضافة إلى حملات تفتيش موسعة على فنادق مكة والمدينة أسفرت عن رصد مئات المخالفات خلال رمضان، كما علقت وزارة الحج والعمرة عقود 1800 شركة سياحية أجنبية بسبب تدني مستويات الخدمة، مما يؤكد توجه الحكومات نحو تحقيق توازن دقيق بين انسيابية الحركة السياحية والحفاظ على جودة التجربة المقدمة للزوار وحماية المقدرات الأثرية من التلف والاندثار.

Leave a comment