تمضي مملكة البحرين في تعزيز تنافسيتها الإقليمية وجاذبيتها للمستثمرين عبر تحديثات نوعية في منظومتها التشريعية، كان أبرزها القرار رقم (150) لسنة 2025 الصادر عن معالي وزير الداخلية، والذي خفّض الحد الأدنى لقيمة الاستثمار المطلوب للحصول على تأشيرة الدخول ورخصة الإقامة الذهبية من 200 ألف دينار إلى 130 ألف دينار فقط. هذا التعديل العميق جاء ليعكس رؤية اقتصادية منفتحة، تستجيب للتحولات الإقليمية في سوق الإقامات طويلة الأمد، وتمنح البحرين موقعًا أكثر مرونة وقدرة على اجتذاب المستثمرين الباحثين عن بيئة مستقرة وآمنة ومهيأة للنمو. الإقامة الذهبية في البحرين لم تكن مجرد رخصة إقامة، بل منصة تم تصميمها لاستقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال النوعية،
ولتكون إحدى بوابات تنشيط الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة المساهمين فيه. ومع التخفيض الجديد، تصبح فرص الدخول إلى السوق البحريني أكثر اتساعًا، خصوصًا في القطاع العقاري الذي يُعد أحد أكثر القطاعات استفادة من القرار، حيث يفتح الباب أمام حركة شراء واستثمار أكبر، ويعزز الطلب على العقارات ذات العائد الاستثماري المستقر، مما يدعم بدوره عمليات التطوير والتشييد ويرفع مستويات السيولة المتداولة في السوق. القرار لا يقتصر على الجانب المالي فقط؛ فقد تضمّن أيضًا إلغاء البند (1) من الفقرة الأولى من المادة (8) من القرار الأصلي، في خطوة تؤكد توجه البحرين إلى تبسيط الإجراءات وإزالة أي تعقيدات لا تخدم الهدف الأساسي للبرنامج. بهذا التعديل تصبح الرحلة الإجرائية للإقامة الذهبية أكثر وضوحًا ومرونة، ما يرفع من مستوى الثقة ويعزّز الصورة المؤسسية للمنظومة الحكومية التي تسعى إلى تحسين الخدمات وتسريع الإجراءات وربطها بالمعايير الحديثة لجذب الاستثمار. ومن منظور عقاري، يمثل هذا القرار
نقطة انعطاف مهمة، فهو قادر على تنشيط الطلب، وتحريك برامج التطوير، ودعم المطورين والوسطاء والمستثمرين على حد سواء. وبحكم دوري كرئيس لجنة العقار والإنشاء بجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإن القراءة المهنية لهذا القرار تكشف عن تأثيرات إيجابية متوقعة على المشاريع العقارية الصغيرة والمتوسطة، وعلى الاستثمارات الخاصة بالأفراد الباحثين عن الاستقرار طويل المدى. فالبيئة التشريعية عندما تصبح مرنة، يصبح الاستثمار أكثر قابلية للنمو، وتصبح دورة التطوير العقاري أكثر سرعة واستجابة لحاجات السوق. البحرين ترسل من خلال هذا القرار
رسالة واضحة: أنها مستعدة للمنافسة، وقادرة على تكييف سياساتها بما يتناسب مع مستجدات الاقتصاد العالمي، وماضية في جعل السكن والاستثمار والعمل بيئة أكثر احتضانًا للكفاءات ورؤوس الأموال. إنه قرار يعزز الثقة، ويفتح أبوابًا جديدة، ويعيد رسم منحنى الجاذبية الاستثمارية للمملكة بطريقة أكثر شمولًا وواقعية. جواد الحلي رئيس لجنة العقار والإنشاء بجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
Leave a comment