الرياض، السعودية تتجه أنظار العالم نحو العاصمة السعودية الرياض، التي تستضيف ابتداءً من السابع من نوفمبر الجاري فعاليات الدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، في حدث يعد الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي، تحت شعار «السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي… إعادة تعريف المستقبل». وتأتي استضافة المملكة لهذا الحدث الدولي في وقت يمر فيه القطاع السياحي العالمي بمرحلة تحول محورية نحو الابتكار والتقنيات المستدامة، حيث يجتمع في الرياض وزراء السياحة من أكثر من 160 دولة، إلى جانب قادة الاستثمار
والمبتكرين، لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل السياحة خلال العقود المقبلة. الاجتماع الذي يتزامن مع احتفال المنظمة بمرور 50 عاماً على تأسيسها، سيضع ملامح جديدة لأجندة السياحة العالمية، مع التركيز على كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير تجارب السفر وتحقيق الاستدامة دون المساس بجوهر التواصل الإنساني الذي يميز هذا القطاع. وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أكد في تصريحات صحافية أن التكنولوجيا أداة تمكينية لا غنى عنها لتسريع الخدمات وتحسين تجربة الزوار، لكنها «لا يمكن أن تحل محل العنصر البشري الذي يمثل روح السياحة». وأشار إلى أن
المملكة تسعى إلى تحقيق توازن ذكي بين التقنية والتفاعل الإنساني، مستشهداً بخاصية «نورة» الذكية التي أطلقتها الوزارة لمساعدة المشاركين في المؤتمر على التنقل بسهولة ومعرفة أفضل الوجهات والمطاعم في الرياض. ويُنتظر أن تسهم مناقشات الجمعية في اعتماد «إعلان الرياض حول مستقبل السياحة»، الذي سيشكل مرجعاً عالمياً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع بشكل أخلاقي وشامل، إلى جانب وضع إطار دولي لقياس أثر التكنولوجيا في صناعة
السياحة. ويعكس هذا الحدث المكانة المتصاعدة للمملكة كلاعب رئيسي في قيادة التحول السياحي العالمي، خاصة بعد تسجيلها رقماً قياسياً باستقبال أكثر من 116 مليون زائر محلي ودولي في عام 2024، ما يجعلها من بين أسرع الوجهات السياحية نمواً في العالم. وبينما تُعد الرياض نفسها لتكون المنصة العالمية الأولى للابتكار السياحي، فإن الدورة الـ26 تمثل لحظة فارقة في تاريخ منظمة الأمم المتحدة للسياحة، حيث تتقاطع فيها التقنية مع الثقافة، والابتكار مع الإنسانية، لترسم من قلب العاصمة السعودية ملامح مستقبل أكثر استدامة وشمولاً لصناعة السياحة العالمية.
Leave a comment