اليوم تتجه أنظار العالم إلى الجيزة، ليس فقط لرؤية الأهرامات التي تحدت الزمن، بل لمشاهدة “الهرم الرابع” الذي يولد من رحم العصر الحديث، وهو المتحف المصري الكبير، إنه ليس مجرد مستودع للآثار، بل هو بيان صارخ عن مكانة مصر، يجمع بين عظمة الأمس وطموح اليوم، هذا المتحف يبرز مكانة مصر في بعدين لا ينفصلان، البعد الأول هو المكانة القديمة وهى العراقة، متحف من أكبر متاحف في العالم، مخصص لحضارة واحدة، هو قاعة عرض لمائة ألف قطعة
أثرية وعلى رأسها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون معروضة كاملة لأول مرة، هذا الإنجاز يعيد تأكيد أن مصر هي اصل التاريخ وذاكرة الإنسانية، والبعد الثاني هو المكانة الحديثة وهى النهضة، المتحف هو رمز للقدرة المصرية المعاصرة على التخطيط والبناء باستثمارات تخطت المليار دولار، وبتصميم معماري عالمي يطل على الأهرامات، إنه شهادة على أن مصر اليوم، كما كانت بالأمس، قادرة على صناعة الإعجاز لكن أين المواطن المصري من هذا العيد الحضاري، الاحتفال عالمي والتغطية إعلامية ضخمة والمكاسب الاقتصادية المنتظرة من السياحة الدولية كبيرة ولكن، هل يكفي أن يُقال للمواطن “أنت صاحب الحضارة، وهذا صرحك” المتحف هو ابن الأرض، ومالكه الأصيل هو الشعب،
في مناسبة بحجم الافتتاح، يترقب المواطن العادي شعوراً بالملكية الفخرية والمشاركة الفعلية، فهل هناك مايمنع من تخصيص اول شهر من الافتتاح للزيارة مجانا لاصحاب الارض، إن منح شهر مجاني لأصحاب الحضارة ليس مجرد تنازل عن إيرادات أولية، بل هو استثمار في الوعي والهوية الوطنية، تخيلوا المشهد، عائلات مصرية، شباب وأطفال، يتجولون في أروقة المتحف، يشاهدون كنوز أجدادهم، دون أن يكون ثمن التذكرة هو الحاجز بين الحضارة والحداثة، ربط الجيل الجديد بتاريخه بشكل مباشر وملموس، يتحول المتحف من مجرد معلم سياحي إلى مدرسة وطنية مفتوحة، ويجلب
الشعور بأن الدولة تقدم هدية لأبنائها في مناسبة تاريخية، وهذا يرفع منسوب الفخر والانتماء، المتحف المصري الكبير هو قاطرة للسياحة والاقتصاد، لكن يجب أن يكون أيضاً مرآة للروح المصرية، لنجعل هذا الافتتاح ليس مجرد صفحة في تاريخ السياحة العالمية، بل فصلا جديدا في علاقة المصري بتاريخه العظيم! قنصل صلاح ابو المجد امين عام حزب ابناء مصر بالأقصر
Leave a comment