القاهرة – جريدة الرحلة بعد عقدين من الانتظار وسنوات من العمل الدؤوب، تفتتح مصر رسميًا المتحف المصري الكبير اليوم، أضخم صرح حضاري وثقافي في تاريخها الحديث، في حدث عالمي يمثل تتويجًا لمسيرة طموحة تهدف إلى إعادة تقديم الحضارة المصرية القديمة بصورة معاصرة تعكس عمق التاريخ وروح المستقبل. يقع المتحف على مقربة من أهرامات الجيزة، ويُعد أكبر متحف أثري مخصص لحضارة واحدة في العالم، حيث يحتضن بين جدرانه آلاف الكنوز التي تحكي قصة خمسة آلاف عام من الإبداع الإنساني المصري. عشرون عامًا من البناء.. ومليار دولار من الاستثمار الثقافي بدأت فكرة المتحف المصري الكبير مطلع الألفية الجديدة، في عام 2002، لتكون مشروعًا قوميًّا يعيد لمصر مكانتها المتفردة في مجال المتاحف العالمية. ومع مرور عشرين عامًا من التصميم والبناء والدعم الدولي، تجاوزت كلفة المشروع مليار دولار، ليقف اليوم كأيقونة معمارية تجمع بين الفخامة المعاصرة وروح الحضارة القديمة. يتألف المتحف من أكثر من 480 ألف متر مربع، ويضم قاعات عرض ومعارض تفاعلية ومركزًا للترميم من أكبر المراكز في الشرق الأوسط. أما التصميم الهندسي الفريد، فيتيح للزوار رؤية أهرامات الجيزة مباشرة من نوافذ القاعة الكبرى، في مشهد يربط الماضي بالحاضر في لقطة واحدة. كنوز توت عنخ آمون.. القلب النابض للمتحف من أبرز ما يضمه المتحف “كنز توت عنخ آمون”، الذي يُعرض للمرة الأولى بالكامل منذ اكتشافه عام 1922 بوادي الملوك في الأقصر. ويضم هذا الكنز أكثر من 5000 قطعة أثرية، منها 4500 قطعة جنائزية ستتاح لزوار المتحف في عرض استثنائي يجمع بين السحر والرهبة. كما سيضم المتحف معروضات من مختلف الحقب التاريخية، بدءًا من الدولة القديمة مرورًا بالوسطى والحديثة، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني، مما يجعله مركزًا متكاملًا يوثق مسيرة الحضارة المصرية عبر العصور. افتتاح عالمي يليق بمكانة مصر شهد حفل الافتتاح حضور 80 وفدًا رسميًا من مختلف دول العالم، من بينهم 40 وفدًا يقودهم ملوك ورؤساء وأمراء وحكومات. وحرصت القيادة السياسية على جعل الافتتاح حدثًا يليق بمكانة مصر أمام العالم. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن المتحف يمثل “صرحًا عالميًا يليق بحضارة مصر العريقة”، مشددًا على أن الاحتفال يجب أن يعكس “عظمة الإنجاز والتطور الذي تشهده البلاد في مختلف المجالات”. في المقابل، وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الافتتاح بأنه “يوم تاريخي للعالم أجمع”، مشيرًا إلى أن “المتحف المصري الكبير ليس مجرد متحف، بل مشروع حضاري عالمي سيغيّر خريطة السياحة الثقافية في المنطقة”. مصر.. وجهة ثقافية وسياحية عالمية يمثل المتحف المصري الكبير ركيزة جديدة في استراتيجية مصر لتعزيز السياحة الثقافية، إذ يُتوقّع أن يستقطب أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا، ما يساهم في رفع عائدات السياحة التي بلغت 14.4 مليار دولار في العام المالي 2023-2024، مع استقبال أكثر من 15 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. وتزامنًا مع الافتتاح، أعلنت “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” عن شراكة استراتيجية مع منصة “تيك توك” العالمية، تهدف إلى الترويج للمتحف وتعزيز صورة مصر الثقافية عبر حملات رقمية تصل إلى مئات الملايين من المتابعين حول العالم.
Leave a comment