بغداد ، العراق شهدت السياحة في العراق ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بجهود حكومية ودولية لإعادة إحياء التراث الثقافي وتعزيز البنية التحتية السياحية، ضمن خطة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط. وأظهرت بيانات نشرها الدكتور نبيل المرسومي، الخبير الاقتصادي في جامعة البصرة، أن إيرادات القطاع السياحي ارتفعت بنسبة 25٪ لتصل إلى 5.7 مليار دولار في 2024 مقارنة بـ4.6 مليار دولار في 2023، مع مساهمة كبيرة للسياحة
الدينية، إلى جانب تزايد الإقبال على المواقع التراثية والثقافية في مختلف المحافظات. وقالت بينيديكت دي مونتلور، الرئيسة التنفيذية لصندوق الآثار العالمي، إن التراث الثقافي العراقي يعد من الأغنى عالمياً، حيث شهدت أرضه ولادة أولى المدن وأنظمة الكتابة والقوانين، مشيرة إلى أن إدراج مدينة بابل على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2019 شكّل نقطة تحول مهمة في عودة العراق كوجهة ثقافية عالمية. وأضافت أن صندوق الآثار العالمي يعمل بالتعاون مع
السلطات العراقية والمنظمات الدولية لترميم المواقع الأثرية وتدريب المجتمعات المحلية على حماية تراثها. وأشار أستاذ آثار الشرق الأدنى في جامعة ريدينغ البريطانية، روجر ماثيوز، إلى ازدهار السياحة الثقافية الداخلية، خاصة في إقليم كردستان، حيث يقصد العراقيون من الجنوب المواقع الطبيعية والأثرية خلال فصل الصيف، إلى جانب تزايد أعداد الزوار الأجانب. وتضم العراق مواقع أثرية بارزة مثل زقورة أور وبابل ونينوى ونمرود، التي تقدم رؤية ثاقبة حول أصول
المدن والفن والكتابة، ويُنتظر أن يمثل إعادة افتتاح متحف الموصل الثقافي عام 2026 محطة مهمة في مسيرة التعافي الثقافي. وتعمل السلطات العراقية بالتعاون مع منظمة اليونسكو وشركاء دوليين مثل منظمة ALIPH ومعهد سميثسونيان ومتحف اللوفر على تطوير مرافق الحفاظ على التراث وتبني أفضل ممارسات إدارة المواقع لضمان استدامة السياحة الثقافية وحماية الهوية التاريخية للبلاد، ما يعكس فرصاً واعدة للاستثمار السياحي والثقافي في العراق.
Leave a comment