باريس – فرنسا
استنفار دولي في قلب منظمة “اليونسكو”
شهد المقر الرئيسي لمنظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس جلسة إحاطة استثنائية خصصت لبحث سبل دعم لبنان، وذلك استجابة لطلب عاجل من بعثة لبنان الدائمة لدى المنظمة. وافتتح الجلسة لازار إلوندو أسومو، المدير العام المساعد لقطاع الثقافة بالوكالة، بحضور ممثلي الدول الأعضاء ورئيس المؤتمر العام، حيث تم تسليط الضوء على خطة طوارئ شاملة تهدف إلى تعزيز صمود القطاعات الحيوية اللبنانية في ظل الظروف الراهنة.

أسلحة العلم والمعرفة في مواجهة الأزمات
ركّزت خطة الطوارئ التي استعرضها باولو فونتاني، مدير مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، على ثلاثة محاور رئيسية: التعليم، وحماية الصحافيين، وصون التراث الثقافي. وشهدت الجلسة عرضاً وثائقياً يبرز التعاون الوثيق بين المنظمة ووزارتي الثقافة والإعلام اللبنانيتين لضمان استمرارية العملية التعليمية. وفي سياق متصل، استعرضت مايا موسى (الحائزة على جائزة اليونسكو لتعليم الفتيات لعام 2025) واقع تعليم الفتيات والجهود المبذولة لتأمين التعليم للفئات الأكثر هشاشة.
نزيف التاريخ.. معالم عريقة تحت التهديد
قدّم الخبير المعماري جاد تابت، مستشار وزير الثقافة اللبناني، تقريراً مفصلاً مدعماً بالوثائق حول الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمعالم التاريخية جراء النزاعات. وشملت الأضرار بلدة شمع، وقلعة الشقيف الأثرية، والمكتبة العامة، والمسجد الكبير في بنت جبيل، بالإضافة إلى مدينة صور التاريخية المدرجة بالكامل على قائمة التراث العالمي، مما يهدد بفقدان أجزاء لا تعوض من الهوية الإنسانية.

من أروقة الدبلوماسية إلى أرض الواقع
أكدت السفيرة هند درويش، مندوبة لبنان الدائمة لدى اليونسكو، في كلمتها على تقدير بلادها العالي للتضامن الدولي. ودعت درويش إلى ضرورة الانتقال السريع من مرحلة التخطيط والوعود إلى التنفيذ الفعلي وتأمين التمويل اللازم، مشيرة إلى أن هذا الدعم يمثل رسالة أمل وثقة بقدرة لبنان على النهوض مجدداً.
نافذة على سحر الشرق.. لماذا يظل تراث لبنان نابضاً في قلب السائح العربي؟
يمثل الحفاظ على الآثار اللبنانية وصون قطاعاتها الثقافية قضية جوهرية تتجاوز الحدود الجغرافية لتمس وجدان السائح العربي بشكل خاص. فلبنان لم يكن يوماً مجرد وجهة سياحية عابرة، بل هو امتداد للذاكرة الثقافية العربية؛ حيث تمتزج أصالة التاريخ في قلاع صور وبعلبك بحداثة الفن والفكر في مقاهي بيروت وشوارعها. إن حماية هذا الإرث تضمن بقاء “سويسرا الشرق” منارة تجمع الأشقاء العرب، وتتيح للأجيال القادمة فرصة استكشاف مزيج فريد من الطبيعة الساحرة والمعالم التاريخية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية العربية المشتركة.
Leave a comment